الصفحة 30 من 44

عن النواس بن سمعان الكلابي - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (إنّ اللهَ ضربَ مثلًا صراطًا مستقيمًا على كَنَفَىْ الصراطِ، زوران لهما أبوابٌ مفتحة، على الأبوابِ ستورٌ وداعٍ يدعو على رأسِ الصراطِ، وداعٍ يدعو فوقه ژ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ژ والأبوابُ التي على كَنَفَيْ الصراطِ حدودُ للهِ، فلا يقع أحدٌ في حدودِ اللهِ حتى يكشفَ الستر، والذي يدعو من فوقه واعظ ربه) [1] .

فضرب مثلًا لخمسة: صراط، أبواب، ستور، داع على رأس الصراط، داع من فوقه.

(فالأول) هو الصراط، مثل عن الطريق الجادة لكل معنى مستقيم كالهدى والدين والإيمان بالله والعدل، ونحو ذلك، وهو عبارة عما عليه من الكتاب والسنة دليل وليس للبدعة والمعصية إليه سبيل، مما عليه سلف الأمة وشهدت له شواهد العبرة يفضي بصاحبه إلى التوحيد، ويعينه في الطاعة على بذل المجهود.

(الثاني) الأبواب، وهي تحتمل في التمثيل معاني كثيرة؛ لكنه قد فسّرها بالحدود فتعينت من جملة المحتملات في الحدود.

(الثالث) قوله: (مفتحة) وإنَّما وصفها بالفتح؛ لأنَّ الشهوات إليها شارعة، والنفس نحوها نازعة، والسبل سهلة لينة، كما روي أن الجنة حَزَنٌ بربوة، وأنَّ النار سهل بشهوة [2] .

(الرابع) الستور، وهي مثل لكل حاجز عن الحرام، حاجب عن المحظور من دين ومروءة وحياة وهمة وعار وعفة.

(الخامس) الداعي، وهو مثل للنبي - صلى الله عليه وسلم - وخلفائه.

(السادس) الداعي الذي من فوقه، وهو الواعظ إمَّا من تهديد، وإمَّا من زجر باستيفاء الحدود، وإمَّا من خوف اليوم المشهود.

عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: خرج علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يومًا فقال: (إنِّي رأيت في المنام كأنَّ جبريل عند رأسي وميكائيل عند رجلي ...)

(1) سنن الترمذي 4/222، (3019) ، أدب [76] .

(2) عارضة الأحوذي 10/296، 297.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت