عن كعب بن مالك الأنصاري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (ما ذئبان جائعان أرسلا في غنم بأفسد لها من حرص المرء على المال والشرف لدينه) حديث حسن صحيح [1] .
الحرص: شدة الإرادة والشره إلى المطلوب [2] . وقال الجوهري: الحرص: الجشع [3] .
التعبير بالذئب إشارة إلى الذئب المعروف بالافتراس والإفساد وخاصة مع الحيوانات الضعيفة كالغنم، وهو -أي الذئب- مفترس بطبعه في جميع الأحوال، ولكن يكون أشد وأكثر فسادًا إذا تعرض للجوع إلى درجة أنَّه قد يهاجم الحيوانات الكبيرة القوية.
وفي موسوعة الأمثال: (ماذئبان ضاريان في زريبة بأسرع ...) [4] ، وهذا إشارة إلى شدة شراستهما وفسادهما.
والتثنية بذئبين للإشارة إلى ما يحدثه ذئب واحدٌ، فكيف بذئبين، وشدة وكثرة ما يحدث منهما من فساد، وإضاعة للمال، فهو شبيه بما يحدث للحريص الذي ينشغل بالدنيا وجمع المال، ويظنّ أنَّه يصلح شأنه وماله، بينما هو قد أضر نفسه وحرمها من فعل الخير والإكثار من الصدقات، والتخلق بالأخلاق الحميدة من الكرم والجود والسخاء، طمعًا فيما عند الله تعالى، ورجاء أن يبارك الله تعالى له، ولكنه آثر أن يتصف بالأخلاق السيئة المذمومة من الجشع والبخل، فأدخل الفساد على نفسه وأخلاقه وماله، وأشد من ذلك إذا أشغله الحرص عن العبادات الواجبة.
(1) سنن الترمذي 4/16، 17، (2482) ، الزهد [30] . الإحسان 5/95. دي/رقاق [21] . مسند أحمد 3/456، 460.
(2) لسان العرب 7/11.
(3) الصحاح 3/1032.
(4) موسوعة أمثال العرب 5/295.