الصفحة 23 من 44

قال عياض وغيره: أشار بهذا الحديث على اختلاف ألفاظه إلى قلة المدة بينه وبين الساعة، والتفاوت إما في المجاورة وإما في قدر ما بينهما [1] ، ويعضده قوله: (كفضل أحدهما على الأخرى) .وقال بعضهم: هذا الذي يتجه أن يقال، ولو كان المراد الأوَّل لقامت الساعة لاتصال إحدى الأصبعين بالأخرى [2] .

قال ابن التين: اختلف في معنى قوله: (كهاتين) فقيل: كما بين السبابة والوسطى في الطول، وقيل: المعنى ليس بينه وبينها نبي.

وقال القرطبي في [المفهم] : حاصل الحديث تقريب أمر الساعة وسرعة مجيئها.

وقال البيضاوي: معناه أنَّ نسبة تقدم البعثة النبوية على قيام الساعة كنسبة فضل إحدى الأصبعين على الأخرى.

وقيل: المراد استمرار دعوته لا تفترق إحداهما عن الأخرى، كما الإصبعين لا تفترق إحداهما عن الأخرى [3] .

وقال القرطبي في [التذكرة] : معنى هذا الحديث تقريب أمر الساعة، ولا منافاة بينه وبين قوله في الحديث الآخر: (ما المسؤول عنها بأعلم من السائل) [4] فإنَّ المراد بحديث الباب أنَّه ليس بينه وبين الساعة نبي كما ليس بين السبابة والوسطى إصبع أخرى، ولا يلزم من ذلك علم وقتها بعينه لكن سياقه يفيد قربها، وأنَّ أشراطها متتابعة كما قال تعالى: { فَقَدْ جَآءَ أَشْرَاطُهَا } [5] .

قال الضحاك"أوَّل أشراطها بعثة محمد - صلى الله عليه وسلم - [6] والحكمة في تقدم الأشراط إيقاظ الغافلين وحثهم على التوبة والاستعداد [7] ."

(1) شرح مسلم للنووي 18/89.

(2) الفتح 11/349.

(3) الفتح 11/349، 350

(4) صحيح البخاري 1/114، (50) ، إيمان [37] تفسير سورة 31. صحيح مسلم إيمان [1، 5، 7] ، سنن أبي داود سنة [16] مسند أحمد 2/426، سنن الترمذي إيمان [5، 5] ، سنن ابن ماجه مقدمة [9] فتن [25] .

(5) سورة محمد: 18.

(6) أخرجه ابن أبي حاتم عن الحسن - رضي الله عنه - (الدر المنثور 7/467) .

(7) الفتح 11/350.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت