الصفحة 22 من 44

وفي رواية أبي ضمرة عن أبي حازم عند ابن جرير: (وضم بين أصبعيه الوسطى والتي تلي الإبهام، وقال: ما مثلي ومثل الساعة إلا كفرسي رهان) ، ونحوه في حديث بريدة بلفظ: (بعثت أنا والساعة، إن كادت لتسبقني) . أخرجه أحمد [1] والطبري وسنده حسن [2] .

وفي حديث المستورد بن شداد: (بعثت في نَفَس الساعة سبقتها كما سبقت هذه لهذه. لأصبعيه السبابة والوسطى) أخرجه الترمذي والطبري [3] .

وقوله: (في نَفَس) -بفتح الفاء- وهو كناية عن القرب، أي: بعثت عند تنفسها وقد حان قيامها وقرب، إلاَّ أنَّ الله أخرها قليلًا [4] .

وقيل معناه: أنَّه جعل للساعة نَفَسًا كنفس الإنسان، أراد: إنِّي بعثت في وقت قريب منها أحسّ فيه بنفسها، كما يُحس بنفس الإنسان إذا قرب منه، يعني بُعثت في وقت بانت أشراطها فيه وظهرت علاماتها [5] .

ومثله في حديث أبي جَبِيرة-بفتح الجيم وكسر الموحدة- الأنصاري عن أشياخ من الأنصار، أخرجه الطبري، وأخرجه أيضًا عن أبي جَبِيرة مرفوعًا بغير واسطة بلفظ آخر.

وأخرج الطبري من حديث جابر بن سمرة - رضي الله عنه -: (كأنِّي أنظر إلى أصبعي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أشار بالمسبحة والتي تليها وهو يقول:(بعثت أنا والساعة كهذه من هذه ) ) . وفي رواية وجمع بين أصبعيه السبابة والوسطى).

والمراد بالسبابة-وهي بفتح المهلمة وتشديد الموحدة- الأصبع التي بين الإبهام والوسطى، وهي المراد بالمسبحة، سميت مسبحة لأنَّها يشار بها عند التسبيح وتحرّك في التشهد [6] عند التهليل إشارة إلى التوحيد، وسميت سبّابة؛ لأنَّهم كانوا إذا تسابوا أشاروا بها [7] .

(1) مسند أحمد 5/331.

(2) الفتح 11/348.

(3) سنن الترمذي، فتن [39] .

(4) النهاية 5/94. الفتح 11/348.

(5) النهاية 5/94.

(6) النهاية 2/332.

(7) الفتح 11/349.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت