الصفحة 21 من 44

وقال ابن بطال: معنى الحديث أنَّ الناس كثير، والمرضي منهم قليل، وإلى هذا المعنى أومأ البخاري بإدخاله في (باب رفع الأمانة) ؛ لأنَّ من كانت هذه صفته الاختيار عدم معاشرته.

وأشار ابن بطال إلى أنَّ المراد بالناس في الحديث من يأتي بعد القرون الثلاثة: الصحابة والتابعين وتابعيهم، حيث يصيرون يخونون ولا يؤتمنون [1] .

عن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (الجنة أقرب إلى أحدكم من شراك نعله، والنار مثل ذلك) [2] .

(شراك) هو السير الذي يدخل فيه إصبع الرجل، ويطلق أيضًا على كل سير وقى به القدم.

قال ابن بطال: فيه أنَّ الطاعة موصلة إلى الجنة، وأنَّ المعصية مقربة إلى النار، وأنَّ الطاعة والمعصية قد تكون في أيسر الأشياء، وورد في هذا المعنى حديث: (إنَّ الرجل ليتكلم بالكلمة) الحديث. فينبغي للمرء أن لا يزهد في قليل من الخير أن يأتيه، ولا في قليل من الشر أن يجتنبه، فإنَّه لا يعلم الحسنة التي يرحمه الله بها، ولا السيئة التي يسخط عليه بها.

وقال ابن الجوزي: معنى الحديث: أنَّ تحصيل الجنة سهل بتصحيح القصد وفعل الطاعة، والنار كذلك بموافقة الهوى وفعل المعصية [3] .

عن أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (بُعثت أنا والساعة كهاتين، يعني إصبعين) ، وفي الباب عن سهل وعن أنس [4] .

المراد بالساعة هنا يوم القيامة، والأصل فيها قطعة من الزمان ...

وفي رواية سفيان: (وقرن بين إصبعيه السبابة والوسطى) [5] .

(1) الفتح 11/335.

(2) صحيح البخاري 11/321، (6488) ، رقاق [29] . مسند أحمد 1/387، 413، 442.

(3) الفتح 11/321.

(4) صحيح البخاري 11/347، (6505، 6503، 6504) .

(5) مسند أحمد 5/265.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت