الصفحة 20 من 44

والثاني: أنَّ أكثر الناس أهل نقص، وأمَّا أهل الفضل فعددهم قليل جدًا، فهم بمنزلة الراحلة في الإبل الحمولة، ومنه قوله تعالى: { وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ } [1] ، وقوله تعالى: { وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ } [2] .

قال الحافظ: وأورد هذا الحديث في [كتاب القضاء] في تسوية القاضي بين الخصمين أخذًا بالتأويل الأوَّل.

ونقل عن ابن قتيبة: أنَّ الراحلة هي النجيبة التامة الخلق، الحسنة المنظر، المختارة من الإبل للركوب والرحل، فإذا كانت في إبل عرفت، ومعنى الحديث: أنَّ الناس متساوون ليس لأحدٍ منهم فضلٌ في النسب بل هم أشباه كالإبل المائة التي لا راحلة فيها، فهي مستوية [3] .

وقال الأزهري: الراحلة عند العرب الذكر النجيب والأنثى النجيبة، والهاء في الراحلة للمبالغة، قال: وقول ابن قتيبة غلط، والمعنى: أنَّ الزاهد في الدنيا الكامل الراغب في الآخرة قليل كقلة الراحلة في الإبل [4] .

وقال النووي: هذا أجود، وأجود منه قول آخرين: إنَّ المرضي الأحوال من الناس الكامل الأوصاف الحسن المنظر القوي على الأحمال والأسفار قليل [5] .

قال الحافظ: هو الثاني، إلاَّ أنَّه خصصه بالزاهد، والأولى تعميمه [6] .

وقال القرطبي: الذي يناسب التمثيل أنَّ الرجل الجواد الذي يحمل أثقال الناس والحمالات عنهم ويكشف كربهم عزيز الوجود كالراحلة في الإبل الكثيرة.

(1) سورة الأعراف: 187.

(2) سورة الأنعام: 111. الفتح 11/335.

(3) نقله النووي عن ابن قتيبة شرح مسلم للنووي 16/101. ونقله المازني عن القتبي. المعلم 3/159.

(4) تهذيب اللغة 5/3، 4، المعلم للمازري 3/159، موسوعة أمثال العرب 5/507. شرح مسلم للنووي 16/101.

(5) شرح مسلم للنووي 16/101

(6) الفتح 11/335.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت