الصفحة 18 من 44

وقال ابن الأثير في النهاية: هي أن تذكر الإنسان في غيبته بسوء وإن كان فيه، فإذا ذكرته بما ليس فيه فهو البهت والبهتان [1] .

وقال النووي في الأذكار تبعًا للغزالي: ذكر المرء بما يكرهه، سواء كان ذلك في بدن الشخص أو دينه أو دنياه أو نفسه أو خُلُقه أو خَلْقه أو ماله أو والده أو ولده أو زوجه أو خادمه أو ثوبه أو حركته أو طلاقته أو عبوسه أو غير ذلك مما يتعلق به، سواء ذكرته باللفظ أو بالإشارة والرمز.

وقال النووي في الأذكار: الغِيبَة والنميمة محرّمتان بإجماع المسلمين، وقد تظاهرت الأدلّة على ذلك [2] .

ونقل أبو عبد الله القرطبي في تفسيره الإجماع على أنَّها من الكبائر؛ لأنَّ حدّ الكبيرة صادق عليها؛ لأنَّها مما ثبت الوعيد الشديد فيه [3] .

وقد ورد في [الأدب المفرد] وصححه ابن حبان من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - في قصة ماعز ورجمه في الزنا: ( وأن رجلًا قال لصاحبه: انظر إلى هذا الذي ستر الله عليه فلم يدع نفسه حتى رُجِم رَجْم الكلب، فقال لهما النبي - صلى الله عليه وسلم -: كُلاَ من جيفة هذا الحمار-لحمار ميت- فما نلتما من عرض هذا الرجل أشد من أكل هذه الجيفة) [4] .

وأخرج أحمد والبخاري في [الأدب المفرد] بسندٍ حسنٍ عن جابرٍ - رضي الله عنه - قال: كنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - فهاجت ريحٌ منتنة. فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: (هذه ريح الذين يغتابون المؤمنين) [5] .

وهذا الوعيد في هذه الأحاديث يدل على أنَّ الغيبة في أمور الدين والدنيا من الكبائر [6] ، وكلّ مؤمن يكره أن يذكر في دينه أشدّ مما يكره أن يذكر في بدنه [7] .

(1) النهاية 3/399.

(2) الأذكار 299

(3) الجامع لأحكام القرآن 16/337، الفتح 10/470.

(4) الأدب المفرد 1/256. سنن أبي داود 4/580، 581، (4428) الحدود [24] .

(5) مسند أحمد 3/351.

(6) الفتح 10/470.

(7) الجامع لأحكام القرآن 16/337،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت