الصفحة 17 من 44

هذه الأوامر النبوية هي الوحي، وهي مظاهر الرحمة والعطف وكل خير، ومن ذلك بيان ما يجب في كل حال وخاصة عند المرض والألم، ومن أوجه المرض والألم وقوع المسلم في الخطأ المتفق عليه، فهنا يجب أن يزداد التعاون والتراحم والتعاطف حتى لو أصر على خطئه؛ لأنَّ ذلك أقرب إلى جعله يشعر بقوة رابطة الإسلام والإيمان، ولم ترد في القرآن ولا في السنة، وها هو سيدنا ونبينا - صلى الله عليه وسلم - يأمر بكل خير من الصلة والتعاون لتقوية الفرد والمجتمع، بينما هناك من يدعون إلى الفرقة بين المسلمين مستندين إلى أنَّ المسلم قد وقع في معصية أو خطأ، ولكن ما هي حقيقة هذه المعصية وهذا الخطأ، وإن كان صحيحًا هل المصلحة تقتضي تركه وإظهار العبوس والغضب له حتى لا يرجع عن الخلل الذي وقع فيه مع ما في ذلك من زيادة الفرقة بين المسلمين، وشماتة الأعداء والحاقدين وسعادتهم وهم ينظرون إلى انشغال المسلمين بعضهم ببعض، ويتربصون الفرصة المناسبة بحيث يكون من الصعب تدارك الأمر، وقد فات الأوان، نسأل الله تعالى أن يجازي خيرًا كلّ من امتثل القرآن الكريم وسنة النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وهدى الله من أخطأ في اجتهاده وآثر الانشغال بما فيه ضعف المسلمين.

أخرج البخاري رحمه الله تعالى في صحيحه باب الغيبة [1] . وقوله تعالى: { وَلاَ يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ واتَّقُواْ اللهَ إِنَّ اللهَ تَوَّابُُ رَّحِيمُُ } [2] .

هكذا اكتفى بذكر الآية المصرحة بالنهي عن الغيِبَة، ولم يذكر حكمها كما ذكر حكم النميمة وجزم بأنَّها من الكبائر [3] .

وحدّ الغيبة قال الراغب: هي أن يذكر الإنسان عيب غيره من غير محوجٍ إلى ذكر ذلك [4] .

(1) صحيح البخاري 10/469، الأدب [46] .

(2) سورة الحجرات: 12.

(3) الفتح 10/469.

(4) مفردات ألفاظ القرآن 617.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت