وهذا كله إشارة إلى ضرورة اتخاذ كلّ السُّبُل لتوثيق وتقريب الصلة بين المسلمين، ونبذ كبّ الطرق والأهواء والآراء الشخصية التي تؤدي إلى الفرقة بينهم؛ لما في ذلك من الأجر والثواب، والقوة في مواجهة الأعداء والفتن، فكما أنَّ تراص البنيان وتقاربه يسد ضعف بعض أجزاء البنيان أو ما يعتريه من خلل، فكذلك الألفة والمحبة والتراحم والتعاون والتناصح يسدّ الخلل الذي قد يحدث من خطأ وتقصيرِ بعضِ المسلمين، ويساعد في إصلاحه ومعالجته مما يشجعهم على التصدي لعدوهم الحقيقي، أمَّا أسباب التنازع فإنَّها تؤدي إلى الفشل كما قال الله تعالى: { ولاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ } [1] .
فما أحوج المسلمين اليوم إلى التراص والتقارب ومعرفة العدو الحقيقي المتربصّ بهم وبدينِهم الحنيف.
عن أبي موسى - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا، ثم شبّك بين أصابعه) [2] .
عن النعمان بن بشير - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ( مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى) [3] .
وفي رواية: (المسلمون كرجل واحد إن اشتكى عينه اشتكى كلّه وإن اشتكى رأسه اشتكى كله) [4] .
قال ابن بطال: والمعاونة في أمور الآخرة وكذا في الأمور المباحة من الدنيا مندوب إليها، وقد ثبت حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -: (والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه) [5] .
(1) سورة الأنفال: 46.
(2) صحيح البخاري 10/450، (6026) ، الأدب [36] . صحيح مسلم 16/139. الفتح 10/450.
(3) صحيح مسلم 16/140.
(4) صحيح مسلم 16/140.
(5) مسند أحمد 2/274.