وفي الحديث الترغيب في مجالسة الصالحين وأهل الخير والمروءة ومكارم الأخلاق والورع والعلم والأدب ومن ينتفع بمجالسته فيهما [1] ، مثل الذي يعين على طاعة الله تعالى والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وينصح أخاه المسلم إذا صدر منه خطأ أو تقصير.
وروي عن مصعب بن سعد بن أبي وقاص قوله: لا تجالس مفتونًا فإنَّه لاتخطئك منه إحدى خلتين: إمَّا أن يفتنك فتتابعه، وإمَّا أن يؤذيك قبل أن تفارقه. وكذلك قول أبي قلابة: لا تجالسوا أصحاب الأهواء فإنَّي لا آمن أن يغمسوكم في ضلالتهم، أو يلبسوا عليكم بعض ما تعرفون [2] .
عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ( المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه) [3] .
قيل: خص المهاجر بالذكر تطييبًا لقلب من لم يهاجر من المسلمين لفوات ذلك بفتح مكة، فأعلمهم أنَّ من هجر ما نهى الله عنه كان هو المهاجر الكامل، ويحتمل أن يكون ذلك تنبيهًا للمهاجرين ألا يتكلوا على الهجرة فيقصروا في العمل.
وهذا الحديث من جوامع الكلم التي أوتيها - صلى الله عليه وسلم - والله أعلم [4] .
(1) شرح مسلم للنووي 16/178. الفتح 4/324.
(2) الأمثال لأبي عبيدة بن سلام 130.
(3) صحيح البخاري 11/316، (6484) ، رقاق [26] وإيمان [4] . سنن أبي داود وتر [2، 11، 12] جهاد [2] ، سنن النسائي إيمان [9] ، سنن ابن ماجه فتن [2] . مسند أحمد 2/163، 192، 205، 212، و3/154.
(4) الفتح 11/319.