لا ريب أنَّ للجليس أثر على من يجالسه إمَّا بخير إن كان صالحًا، وإمَّا بشرٍّ إن كان فاسدًا والعياذ بالله تعالى، وقد أشار القرآن الكريم إلى معاتبة الإنسان نفسه على مصاحبة أهل السوء؛ لما حدث له بسببهم من انشغاله عن طاعة الله تعالى، وارتكابه الذنوب، والأشد من ذلك الكبائر الموبقات وما يترتب عليها في الوقوع مما هو أشدَّ منها، نسأل الله تعالى العافية والسلامة لنا ولجميع المسلمين.
قال الله تعالى: { وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَالَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَِيلًا* يَاوَيْلَتَا لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاَنًا خَلِيلًا* لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَآءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلإنْسَانِ خَذُولًا } [1] .
وقد ضرب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مثلًا واضِحًا للجليس كما رواه البخاري وغيره عن أبي موسى - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (مثل الجليس الصالح والجليس السوء كمثل صاحب المسك وكير الحداد، لا يعدَمُك من صاحب المسك إمَّا تشتريه أو تجد ريحه، وكير الحداد يحرق بيتك أو ثوبك أو تجد منه ريحًا خبيثةً) [2] .
(1) سورة الفرقان: 27.
(2) صحيح البخاري 4/323، (2101) ن البيوع [38] ، و9/660، (5534) ، الذبائح [31] . صحيح مسلم 16/178، بر [146] ، د/أدب [16] . المسند 4/404، 405، 408.