واشتهرت مكتبة الحَكَم الثاني المستنصر [1] في قرطبة ، التي ضمَّت أربع مائة ألف كتاب ، وتكوّن فهرسها من ( 44 ) دفترًا [2] ؛ لكثرة ما فيها من المخطوطات المتنوعة التي تم جلبُها من العراق والشام ، ومصر وشمال إفريقيا ، بالإضافة إلى مؤلفات الأندلسيين ، وكان الحكم الثاني يأمر بمقابلة المخطوطات على بعضها وتصحيحها [3] .
(1) امتدّ حكمه من سنة ( 350 هـ/961م ) حتى ( 366 هـ/977م ) . وهو أبو العاص الحكم الثاني بن أمير المؤمنين الناصر لدين الله عبد الرحمن الثالث بن محمد الأموي القرشي ، تولى الخلافة و له من العمر ثمانية وأربعين عامًا ، و كانت ولادته في قرطبة غرة رجب سنة ( 302هـ ) ، و قد أشرف على بناء مدينة الزهراء أيام ولايته العهد أثناء حكم أبيه ، واستطاع أن يثبت هيبة الخلافة من أقصى الشمال حيث الممالك الأسبانية إلى أقصى الجنوب حيث العدوة المغربية ، واعتنى بالثقافة و اقتناء الكتب الثمينة من الأقطار العربية وأنشأ المكتبة الأموية التي كانت تضم في داخلها ( 400 ) ألف كتاب . وتوفي الحكم المستنصر بن الناصر في اليوم الثاني من صفر سنة ( 366 هـ/30 سبتمبر 976م ) ، و قد استَمَرَّت خلافته خمس عشرة سنة . « سير أعلام النبلاء » : ( 16/230 ) ، الترجمة: ( 163 ) .
(2) وكان كل دفتر من الفهرس مكونًا من ( 20 ) إلى ( 50 ) ورقة . انظر « موسوعة دول العالم الإسلامي ورجالها » لشاكر مصطفى: ( 1/616 ) . والمَقَّرِي ، « نَفْحُ الطِّيب » : ( 1/362 ) .
(3) جذوة المقتبس في تاريخ الأندلس ، للحميدي ، تحقيق إبراهيم الإبياري ؛ ( ص91-92 ) ، طبعة دار الكتاب اللبناني سنة ( 1983م ) .