من المعتزلة والباطنيين ، والزنادقة والمارقين من الدين ، وحَصَرَ الاجتهاد بالمجتهدين من أتباع المذاهبِ السُّنِّيَّةِ الأربعة: الأحناف والمالكية ، والشافعية والحنابلة ، فقط لاغير .
وقد اهتمَّ العُلماءُ والأدباءُ في العهد العباسي بِمُقابلةِ المخطوطات وتوثيقها نَصًّا وسَنَدًا .
ومما يُروى عن الجاحظ الْمُعتزليّ ( ت 255هـ/869م ) أنه لما أرادَ الخروجَ من البصرة إلى زيارة محمد بن عبد الملك الزيات ( ت 233 هـ/848م ) وزير الخليفة المعتصم العباسي ، فكَّر أنْ يهديه « كتاب سيبويه» ، فلما وصل إليه ، قال له: « لم أجد شيئًا أهديه لك مثل هذا الكتاب ، وقد اشتريته من ميراث الفراء ( ... ) ، فقال: له ابن الزيات: أوَظننتَ أن خزائننا خالية من هذا الكتاب؟ فقال الجاحظ: ما ظننتُ ذلك ، ولكنها بخطِّ الفرَّاء ، ومُقابلة الكسائي ، وتهذيب عمرو بن بحر الجاحظ - يعني نَفْسَهُ - فقال ابنُ الزيات: هذه أجلّ نُسخةٍ توجدُ وأعزّها ، فأحضرَها إليه ، فسُرَّ بِها ، ووقعت منه أجمل موقع » [1] .
(1) إنباه الرواة على أنباه النحاة ، للقفطي: ( 2/351 ) . طبعة دار الفكر العربي في القاهرة سنة ( 1986م ) .