وبَعْدَ مَكتباتِ البُيوتِ تشكَّلَت الْمَكتباتُ في الْجَوامِعِ ؛ حيثُ كانت تُعْقَدُ حَلْقاتُ العِلمِ ، ثُمَّ تَلَتْهَا مكتباتُ المدارس ، ومكتباتُ قُصورِ الْخُلَفَاء ، والمكتباتُ الخاصّة والعامّة .
وازدَهَرَت المكتباتُ في عهدِ الخلافةِ الإسلاميةِ الأُمَوِيَّةِ ؛ حيثُ أصبحت المكتبةُ جُزءًا من أجزاء قَصْرِ الخلافة الإسلاميّة الأُمويّة ، وكانت بعضُ المخطوطات في مخزن بيت المال بالجامع الأمويّ ، ومنها مُصحف بخطِّ أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه [1] .
وكانت الكتابات تُزيِّنُ جُدران الجامع الأموي ، وبعض مقتنياته الثمينة .
وفي ذلك العهد الأموي بدأ تدوين الروايات الشفوية [2] ، وتقاطر العلماء والأدباء والرواة إلى دمشق [3]
(1) معجم البلدان لياقوت الحموي: ( 2/469 ) .
(2) انظر كتاب « السُّنَّة قبل التدوين » ، محمد عجاج الخطيب ، القاهرة ، مكتبة وهبة سنة ( 1963م ) .
(3) يقال: إنّ دمشق كانت موجودة منذ أيام آدم ، حيث يذكر أن قابيل وهابيل قدّما القربان على صخرة عظيمة كانت في موقع أحد أبواب الجامع الأموي . « معجم البلدان » ، ياقوت الحموي: ( 2/462-470 ) . وبعدما نقل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه وكرم وجهه العاصمة من المدينة المنورة ، ثم آلت الخلافة إلى أمير المؤمنين معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما اتّخذ من مدينة دمشق عاصمة للخلافة الإسلامية الأموية سنة ( 41 هـ/661م ) ، وعندما بُني الجامع الأموي خاطب الخليفة الوليد بن عبد الملك أهل دمشق قائلًا: ( تفخرون على الناس بأربع خصال ؛ تفخرون بمائكم وهوائكم، وفاكهتكم وحماماتكم ، فأحببت أن يكون مسجدكم الخامسة ) .