فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 2053

رَبّنا الذي مَنَحَنَا قَلْبًا ذا لُبٍّ حافِظًا ، ولِسانًا ذا نُطقٍ لافظًا ، وحفِظَنا من غَمَرات طوارِق الأسقام ، وجَعلنا الْمُستدركين لبقيَّةِ الأيام .

ونَصَبَ لنا راياتِ الْهُدَى والإيمان بَعْدَ دُرُوْسِهِ ، وخَفَضَ شَانَ الكُفْرِ والطُّغيانِ بِهَدِّهِ وطُمُوْسِهِ .

نحمدُ الله حَمْدًا لا ينقطعُ عَدَدُهُ ، ولا ينصَرِمُ مَدَدُهُ على مُجْمَلاتِ نِعَمِهِ الكافِيةِ ، ومُوجباتِ مِنَنِهِ الشافِيَةِ ، فهو الذي جَعَلَ العُلماءَ ورثة الأنبياء ، ففرَضَ لَهُمْ مِن تَرِكَتِهِم نَصِيبًا مَفروضًا .

وفضّلَ الْحُكَماءَ العُقلاءَ على الْجُهلاءِ السُّفهاءِ ، ودبَّرَ الأنامَ بتدبيرِهِ القوِيّ ، وقدرَ الأحكام بتقدِيره الْخَفِيّ .

نحمدُهُ على ما أَلْهَمَ ، وَعَلَّمَ من العِلْمِ ما لَمْ يُعْلَم ، وشرَحَ صُدُوْرَ العارفين بِنُوْرِ هِدايتِهِ ، وزَيَّنَها بالإيمانِ .

ونَشكرُهُ على ما أَلْهَمَهَا وأَلْهَمَنَا مِنْ حِكْمَتِهِ ، وهَدَانا لِمَعْرِفَتِهِ ، وأَكْرَمَنَا بِتَقْوَاهُ وطاعَتِهِ .

نشكرهُ شُكرَ العارفين لِعَظَمَتِهِ ، المُقرّينَ بوحدانيته وقُدرته ، فهو الذي شرع شوارع الشرائع ؛ لإحكامِ أَحكامِ الوقائِعِ ، وأعزَّ صاحِبَ العِلمِ في الأعصَار ، وأعلى شأنَهُ في الأمصَار .

وكَمَّلَ الإنسانَ على حَسبِ ما تقتَضِيه حِكْمَتُهُ في كُلِّ عَصْرٍ وزمانٍ ، ونوّرَ قَلْبَهُ بِنُورِ العِرفان ، وسيَّرَهُ وخيَّرَهُ في إطار ظرْفَي الزمان والمكان .

وأَطْلَعَ في سَماءِ الأزَلِ شَمْسَ مَعارِفَ أنوارِ مَعارِفِ النُّبُوَّة مَنارًا لِلْمُتَّقِينَ ، وخَصَّ هذه الأُمَّةَ الإسلامية الشريفة بخصائص مذاهِبِها السُّنِّيَّةِ الأربعةِ الواضِحَةِ دَليلًا للمُهتدين ، وبَعَثَ على رأسِ كُلِّ قَرْنٍ من السنين مَنْ يُجَدِّد لَهَا أمْرَ الدِّينِ ، ويقطع دابِرَ الشَّكِّ باليقين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت