فَلَهُ الحمدُ على نِعَمِهِ وآلائِهِ ، ولهُ التَّسبيحُ تعظيمًا لِكبريائِهِ ، جَلَّ جلالُهُ ، فهُوَ خالِقُ الأفلاكِ ومُديرُها ، ومُزيِّنُها بالشُّهُبِ الثاقِبَةِ ومُنِيْرُها ، وجاعِلُ الحركاتِ السَّيَّارةَ دَالَّةً على اختلافِ أحْوالِ الكائِناتِ وتَدْبِيْرِهَا .
رَبُّ الأرْبَابِ ، ذو الْحُجَّةِ البَاهرَة ، والعِزَّةِ القاهِرَة ، مُستحقّ الحمدِ على نِعَمِهِ العُظام ، ومِنَنِهِ الْجِسام ، ما حَلَّتِ الأرواحُ في الأجسام .
والشُّكْرُ لله الذي عَرَّف الْجُّودَ ، وشرَّفَ الوُجُودَ بظُهُورِ خَيْرِ الْمُرسَلِينَ وَمَوْلِدِهِ ، ورَحِمَ بِحِمايَتِهِ الأُمَّةَ ، وكَشَفَ بِعِنَايَتِهِ الغُمَّةَ .
والصَّلاة والسَّلام على مَنْ أزاحَ حَنَادِسَ الشِّرْكِ بِالْمِلَّةِ الْبيضاء ، ومَزَّقَ أَهْلَ الزَّيْغِ والضلالَ بِالْعِزَّةِ الْقَعْسَاءِ ، سَيِّدنا ونبينا مُحَمَّد المُصْطَفَى المخصُوص بإِظْهَارِ مِلَّتِهِ على الْمِلَلِ كُلِّهَا ، ودَوَامِ شَرِيْعَتِهِ إلى آخِرِ الدَّهْرِ ونِهايَتِهِ ، وعلى آلِهِ الْكِرام ، وجَمِيعِ صَحَابَتِه الأعلام ، وعلى التابعين لهم بإحياء سُنّتِهِ إلى يومِ الدِّين .
وبعد: فلقد أنجزنا هذا الفهرس المفيد بلُطفٍ من لطائِفِ نَفَحَاتِ الألطافِ الرحمانية ، ومِنْحَةٍ من مِنَحِ مَواهِبِ العَطايا الرَّبَّانِيَّةِ ، وأعدَدناه لِمَنفعَةِ الباحثين من العُلماءِ العَامِلين .
وهدفنا إنارَة السُّبُلِ ، وإحياء سُنَن الأنبياء والرُّسُل ، وما جادت به قرائحُ العلماء ، ودبَّجته أقلام الفُصحاء ؛ على أمَلِ إنقاذِ بني آدم من البِدَعِ والضَّلال ، وعلى الله الكريم الْمُعوَّل والاِتِّكَال .