وفيما نحن بصدده فقد افتتح خليفة الْمُسْلِمِين ، وأمير المؤمنين السُّلطان سُلَيْمَان القَانُوْنِيّ جامعه وما حوله من المدارس والملحقات والمكتبة سنة ( 965 هـ/ 1557م ) ، ونالت المكتبة اهتمام العلماء والدارسين خلال مئات السنين ، وحُفظت مخطوطاتها وازدادت أعدادها بما وقَفه السلاطينُ والوزراءُ والعُلماءُ والأعيانُ .
ولكنَّ مُحتوياتها لم تُفهرَس فهرسةً وصفيّةً عِلميّةً حتى العام ( 1429هـ/2008م ) حيثُ عَرَضَ علينا فِكرَةَ فهرستِها د . محمود سيد أوغلى ، ولاقت الفِكرةُ قبُولًا من قِبل إدارة المكتبة والعاملين بها ، فتمّ تقديم التَّسهيلات اللازمة ، واستَمَرَّت الجهود حَوْلًا كامِلًا ، أسفرَ عن إعداد هذا الفهرس بفضلِ الله تعالى ، وحُسْنِ توفيقه .
ونأملُ مِنَ الله تعالى أنْ يتمّ إعدادُ فهارس الخزائن والمكتبات الأُخرى ؛ كي تُتاحَ للعُلماء والباحثين معرفة ما تتضمَّنُهُ من مخطوطات كُتُبٍ قَيِّمَةٍ .
المقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمْدُ للهِ مُسْتَحِقّ الْحَمْدِ والثَّناءِ ، ومُنزل اللُّطفِ والنعماءِ ، وكاشف الضَّراءِ برأفته ، وفارِج الْهَمِّ برَحْمَتِهِ ، ورافع الحقّ وأصحابه ، وواضع الباطِل وأربابه .
ذي الْمَجْدِ والْجَلال ، والكَرَمِ والإفضال والعَدْلِ في الأقوال والأفعال .
لا بِداية لوُجُوْدِه ، ولا نِهاية لِكَرَمِهِ وَجُودِهِ .
تَنَزَّهَ بِجلالِ ذاتِهِ عن مُشابَهَةِ الأعراضِ والأجسام ، وتقدَّسَ بِكُلِّ صِفَاتِهِ عن مُناسَبَةِ الْخَواطِرِ وَالأوْهام .
هو الله تعالى الرافع أعلام الشريعة الغراء ، وجاعلها شَجَرَة أصْلُها ثابت وفرْعُها في السماء ، الحيّ القيُّوم الذي لا يبلُغُ كُنْهَ حِكمتِهِ البالِغَةِ وَساوسُ هواجِس الحكماءِ ، ولا يُحْصِي نِعَمَهُ العامَّة العَادُّوْن في الأرض والسَّماء .