يبدو لي حسب الأدلة الشرعية والقرائن المتوافرة لديّ أن الرقية الجماعية لا تجوز للأسباب الآتية:
1 -ليس هناك دليل شرعي على وجود هذه الكيفية للرقية الشرعية، لا من كتاب الله تعالى ولا من هدي نبيه صلى الله عليه وسلم، وقد ورد أنه عليه الصلاة والسلام قرأ الرقية على الصحابة، ولكن كانت بصورة انفرادية، فعن عائشة رضي الله عنها"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أتى مريضا أو أتي به قال أذهب الباس رب الناس اشف وأنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك شفاء لا يغادر سقمًا" [1] .
وبذلك فإنه يُخشى على الراقي أو القارئ من البدعة التي نهى عنها الرسول صلى الله عليه وسلم، حين قال:"من أحدث في أمرنا هذا ما ليس فيه فهو رد" [2] .
2 -لم ترد القراءة الجماعية في الرقية من عمل السلف الصالح، سواء من الصحابة أو التابعين أو الذين جاؤوا بعدهم، وهذا يعني أن هذه الظاهرة حديثة العهد، حين كثرت الأمراض النفسية وازداد إقبال الناس على مراكز الرقى، فاستحدث هؤلاء القرّاء والرّقاة هذه الوسيلة.
3 -إن من أهم أهداف الشريعة الإسلامية هي جلب المصالح ودرء المفاسد، ومن خلال عرض السلبيات والإيجابيات السابقة الذكر، يلاحظ أن مفاسد الرقية الجماعية أكبر وأكثر من منافعها ومصالحها، والشواهد من الواقع كثيرة ومتعددة.
إن واحدًا من تلك الأضرار كاف لمنع الرقية الجماعية شرعًا، فكيف وقد اجتمعت عدة أضرار فيها، وبخاصة في عدم وجود دليل شرعي على إقرارها.
شبهة وجوابها:
قد يستدل بعض الرقاة - وفقهم الله - بأن الرقية الجماعية لا يلزم منها وجود دليل عليها مع وجود أدلة أخرى على الرقية نفسها وإنما هذه صورة تطبيقية، وكيفية من كيفياتها، وبناء عليه فلا يرون بأسًا بها.
(1) الصحيحان، واللفظ للبخاري، برقم5675، ص1005.
(2) الصحيحان، رواه البخاري برقم 2697، ص 440. ومسلم برقم 4492، ص762.