فإذا قدَّرنا عدد المدافعين من الروم بما لا يقل عن خمسين ألف مقاتل، فإن انتصار العثمانيين عليهم وهم بين ثلاثمئة ألف مقاتل وأربعمئة ألف مقاتل يعتبر مفخرة للعثمانيين، لأن نسبة المهاجمين إلى المدافعين لا تزيد على ستة على واحد أو ثمانية على واحد في أكثر تقدير.
تلك هي الحقيقة، أما الدفاع عن هزيمة الروم بشتَّى المعاذير، فلا سند له نتيجة للدراسة العسكرية الفنية.
أخذت المدفعية العثمانية تقصف أسوار القسطنطينية ليلًا ونهارًا، وكان لاصطدام القنابل بالأسوار دويٌّ هائل يملأ نفوس سكان القسطنطينية رعبًا وهلعًا وبخاصة في ساعات الليل الهادئ البهيم، وقد أثَّر ذلك في معنويات المحاصَرين تأثيرًا سيئًا.
واستبسل الفريقان، فكان المدافعون يبادرون فورًا إلى إصلاح ما يصيب الأسوار من عطب، بينما يندفع العثمانيون بين الحين والحين بكلّ بسالة وإقدام لاقتحام الأسوار.
واستطاعت المدفعية العثمانية أن تهدّ جزءًا من السور الخارجي عند وادي (ليكوس) ، فاندفع العثمانيون نحو الثغرة في اليوم الثامن عشر من نيسان - أبريل - 1453 م وتسلَّقوا السور بالسلالم.
وقذف (جستنيان) بجميع جنوده المدرَّعين إلى موضع الثغرة، فاشتدَّ القتال بين الطرفين وانهمرت السهام والنبال من كل جانب حتى حل ظلام الليل، فأمر الفاتح رجاله بالانسحاب بعد أن استحصل على