الروم على وجه يشبه الإجماع على تقديرهم بثمانية آلاف مقاتل، ويكاد يُجمع المؤرخون الأوروبيون المحدثون على الأخذ بهذا التقدير، وقدَّروا أنَّ نصف هؤلاء المدافعين من الروم، والنصف الآخر من اللاتين.
أما مؤرخو الأتراك المحدثون (1) ، فيستبعدون هذا التقدير ويستقلُّونه ويرونه نوعًا من الاعتذار للروم عن هزيمتهم، وهم يعدُّون عدد المدافعين بما لا يقلّ عن ستين ألفًا.
والواقع أن تقدير الروم عدد المدافعين بثمانية آلاف مقاتل ليس معقولًا، إذ شارك في الدفاع عن القسطنطينية حتى الرهبان والقسس وغيرهم من المدنيين دفاعًا عن دينهم أو حمية.
كما أن المدينة المحاصَرة استوعبت كل الروم الذين أجلوا عن مدنهم وقراهم التي فتحها العثمانيون قبيل فتح القسطنطينية وتكدَّسوا في داخل المدينة المحاصَرة.
فإذا قدَّرنا عدد الروم في القسطنطينية بما لا يقل عن نصف مليون نسمة، فإن الجيش المدافع عنها لا يقل عن خمسين ألف مقاتل، لأن القاعدة العسكرية تنصّ على أن القادرين على حمل السلاح من مجموع السكان يبلغ عشرة بالمئة.
والقاعدة العسكرية في قتال المدن، تنصّ على أن نسبة المهاجم إلى المدافع تكون ثلاثين للمهاجم وواحدًا للمدافع، نظرًا لاحتماء المدافع بالحصون والقلاع والأسوار والأبنية والشوارع والمزارع والبساتين.
(1) كأحمد مختار باشا وضياء شاكر.