وَأَمَّا: الْأَمْرُ الدِّينِيُّ (1) : فَقَالَ تَعَالَى: {إِنَّ اللّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ } (2) (90) سورة النحل ، وَقَالَ تَعَالَى: { إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا (58) } (3) [النساء/58] .
وَأَمَّا"الْإِذْنُ"فَقَالَ فِي الْكَوْنِيِّ لَمَّا ذَكَرَ السِّحْرَ: { وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ } (4) [البقرة/102] أَيْ بِمَشِيئَتِهِ وَقُدْرَتِهِ ؛ وَإِلَّا فَالسِّحْرُ لَمْ يُبِحْهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ .
(1) - انظر مجموع الفتاوى - (ج 1 / ص 77) ومجموع الفتاوى - (ج 2 / ص 264) ومجموع الفتاوى - (ج 2 / ص 320) ومجموع الفتاوى - (ج 2 / ص 411) ومجموع الفتاوى - (ج 10 / ص 24) ومجموع الفتاوى - (ج 10 / ص 673)
(2) - إِنَّ اللهَ تَعَالَى يَأْمُرُ فِي كِتَابِهِ الذِي أَنْزَلَهُ عَلَى رَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم بِالعَدْلِ وَالإِنْصَافِ ، وَيَنْدُبُ إِلَى الإِحْسَانِ وَالفَضْلِ ، وَيَأْمُرُ بِصِلَةِ الرَّحْمِ وَإِعْطَاءِ ذَوِي القُرْبَى مَا هُمْ بِحَاجَةٍ إِلَيْهِ ، وَيَنْهَى عَنِ ارْتِكَابِ المُحَرَّمَاتِ وَالمُنْكَرَاتِ وَالفَوَاحِشِ ، مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ، مِمَّا يَأْتِيهِ العَبْدُ سِرًّا وَخِفْيَةً وَاللهُ تَعَالَى إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالخَيْرِ ، وَيَنْهَاكُمْ عَنِ المُنْكَرِ وَالشَّرِّ ، لَعَلَّكُمْ تَتَذَكَّرُونَ مَا أَوْدَعَهُ اللهُ فِي الفِطْرَةِ مِنْ وَحْيٍ قَوِيمٍ أَصِيلٍ ، فَتَعْمَلُوا بِمُقْتَضَاهُ .
(3) - يَأْمُرُ اللهُ تَعَالَى عِبَادَهُ المُؤْمِنِينَ بِأَدَاءِ الأَمَانَاتِ إلَى أَهْلِهَا . وَأَدَاءِ الأَمَانَاتِ يَشْمَلُ جَمِيعَ الأَمَانَاتِ الوَاجِبَةِ عَلى الإِنْسَانِ: مِنْ حُقُوقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ ( مِنْ صَلاَةٍ وَصِيَامٍ وَزَكَاةٍ . . . ) وَمِنْ حُقُوقِ العِبَادِ ( كَالوَدَائِعِ وَغَيرَ ذَلِكَ مِمَّا يُؤْتَمَنُ الإِنْسَانُ عَلَيهِ وَلَوْ لَمْ تَكُنْ بِيَدِ أَصْحَابِهَا وَثَائِقَ وَبَيَنَاتٍ عَلَيهَا ) . هَذِهِ الآيَةُ نَزَلَتْ فِي عُثْمَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، فَقَدْ كَانَتْ لَهُ حِجَابَةُ الكَعْبَةِ . وَلَمَّا فَتَحَ اللهُ مَكَّةَ عَلَى رَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم طَافَ الرَّسُولُ صلى الله عليه وسلم بِالكَعْبَةِ ، ثُمَّ دَعَا بِعُثْمَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ، وَأَخَذَ مِنْهُ مُفْتَاحَ الكَعْبَةِ وَدَخَلَها . فَجَاءَهُ العَبَّاسُ ( وَقِيلَ بَلْ جَاءَهُ عَلِي ) فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ ، اجْمَعْ لَنَا حَجَابَةَ الكَعْبَةِ مَعَ السِّقَايَةِ . فَدَعَا رَسُولَ اللهِ بِعُثْمَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ وَدَفَعَ إِلَيهِ المُفْتَاحَ ، وَخَرَجَ يَقْرَأُ هَذِهِ الآيَةَ .
وَيَأْمُرُ اللهُ المُؤْمِنِينَ بِأَنْ يَحْكُمُوا بَيْنَ النَّاسِ بِالعَدْلِ ، وَأَنْ يَكُونَ العَدْلُ عَامًا لِلْبَرِّ وَالفَاجِرِ ، وَلِكُلِّ أحَدٍ ، وَأنْ لاَ يَمْنَعَهُمْ مِنْ إِقَامَةِ العَدْلِ حِقْدٌ أَوْ كَرَاهِيَةٌ أوْ عَدَاؤةٌ .
ثُمَّ يَقُولُ تَعَالَى إنَّ مَا يَأْمُرُ بِهِ ، وَيَعِظُ بِهِ المُؤْمِنِينَ ، هُوَ الشَّرْعُ الكَامِلُ ، وَفِيهِ خَيْرُهُمْ ، وَاللهُ سَمِيعٌ لأَقْوَالِ العِبَادِ ، بَصِيرٌ بِأَفْعَالِهِمْ ، فَيُجَازِي كُلَّ وَاحِدٍ بِمَا يَسْتَحِقُّ
(4) - وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِسِحْرِهِمْ هذا أحَدًا ، وَلَكِنَّ اللهَ تَعَالَى هُوَ الذِي يَأْذَنُ بِالضَّرَرِ إنْ شَاءَ