وَقَالَ فِي"الْإِذْنِ الدِّينِيِّ" (1) : {أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّهُ وَلَوْلَا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} (2) (21) سورة الشورى ،وَقَالَ تَعَالَى: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (45) وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا (46) (3) [الأحزاب/45-47] ، وَقَالَ تَعَالَى: {مَا قَطَعْتُم مِّن لِّينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ} (4) (5) سورة الحشر.
وَأَمَّا"الْقَضَاءُ"فَقَالَ فِي الْكَوْنِيِّ: {فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاء أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ} (5) (12) سورة فصلت ،وَقَالَ سُبْحَانَهُ: {قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قَالَ كَذَلِكِ اللّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاء إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ} (6) (47) سورة آل عمران.
(1) - انظر مجموع الفتاوى - (ج 2 / ص 412) ومجموع الفتاوى - (ج 10 / ص 25)
(2) - إِنَّهُمْ لاَ يَتَّبِعُونَ مَا شَرَعَ اللهُ مِنَ الدِّينِ القَوِيمِ بَلْ يَتَّبِعُونَ مَا شَرَعَ لَهُمْ شَيَاطِينُهُمْ مِنَ الجِنِّ وَالإِنْسِ مِنْ تَحْرِيمِ مَا حَرَّمُو عَلَيْهِمْ مِنَ البَحَائِرِ والوَصَائِلِ والسَّوَائِب ، وَتَحْلِيلِ أَكْلِ المِيتَةِ والدَّمِ ، وَالمَيْسِرِ ، وَإِنْكَارِ البَعْثِ والنُّشُورِ والحِسَابِ . . وَلَوْلاَ أَنَّ اللهَ تَعَالَى قَضَى بِأَنْ يُؤخِّرَ عِقَابِهُمْ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ لَعَاجَلَهُمْ بِالعُقُوبَةِ والعَذَابِ . والذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ بِشَرْعِ مَا لَمْ يَأْذَنِ اللهُ لَهُمْ بِهِ ، لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ يَوْمَ القِيَامَةِ .
(3) - يَا أَيُّها الرَّسُولُ إِن اللهَ تَعَالى بَعَثَكَ شَاهِدًا عَلَى مَنْ أُرْسِلْتَ إِليهِمِ ، تُرَاقِبُ أحْوَالَهُم ، وَتَرَى أَعْمَالَهُمْ ، وَتَشْهَدُ عَلَيهِمْ يَوْمَ القِيَامَةِ ، وَأَرْسَلَكَ مُبَشِّرًا لَهُمْ بِالجَنَّةِ إِنْ صَدَّقُوكَ ، وَعَمِلُوا بِمَا جِئْتَهُمْ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللهِ ، وَمُنْذِرًا لَهُمْ بِعَذَابِ النَّارِ إِنْ هُمْ كَذَّبُوكَ وَخَالَفُوا مَا أَمَرْتَهُمْ بِهِ ، وَنَهَيْتَهُمْ عَنْهُ .
وَإِنَّهُ تَعَالَى بَعَثَكَ دَاعِيًا الخَلْقَ إِلى عِبَادَةِ اللهِ وَحْدَهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ ، وَمُرَاقَبَتِهِ فِي السِّرِّ والعَلَنِ ، وَجَعَلَ أَمْرَكَ ظَاهِرًا كالشَّمْسِ في إِشْرَاقِها وَإِضَاءَتِها لاَ يَجْحَدُها إِلاَّ مَكَابِرٌ .
( أَوْ إِن المَعْنى هُوَ: وَجَعَلْنَاكَ سَرَاجًا مُنيرًا لِيَسْتَضِيءَ بِكَ الضَّالُّونَ ، وَيَتقْتَبِسَ مِنْ نُورِكَ المُهْتَدُونَ ) .
(4) - لَمَّا حَاصَرَ الرَّسُولُ صلى الله عليه وسلم بَنِي النَّضِيرِ فِي حُصُونِهِمْ أَمَرَ بِقَطْعِ نَخْلِهِمْ إِرْعَابًا لَهُمْ ، فَبَعَثُوا إِلَى رَسُولِ اللهِ يَقُولُونَ: إِنَّكَ تَنْهَى عَنِ الفَسَادِ ، فَمَا بَالُكَ تَأْمُرُ بِقَطْعِ الأَشْجَارِ؟ فَأْنَزَلَ اللهُ تَعَالَى هَذِهِ الآيَةَ وَفِيهَا يَقُولُ تَعَالَى لِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنينَ: إِنَّ مَا قَطَعْتُمْ مِنْ أَشْجَارِ النَّخِيلِ ، وَمَا تَرَكْتُمُوهُ دُونَ قَطْعٍ فَالجَمِيعُ بِإِذْنِ اللهِ وَقَدَرِهِ وَقَضَائِهِ ، وَلاَ بَأْسَ عَلَيْكُمْ فِيهِ وَلاَ حَرَجَ ، وَفِيهِ نِكَايَةٌ وَخِزْيٌ وَنكَالٌ لِلفَاسِقِينَ الخَارِجِينَ عَنْ طَاعَةِ اللهِ .
(5) - فَأَتَمَّ خَلْقَهُنَّ وَجَعَلَهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَينِ آخَرَينِ ، فَأَصْبَحَ خَلْقُ الكَوْنِ كُلِّهِ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ . وَجَعَلَ فِي كُلٍّ مِنْهَا مَا تَحْتَاجُ إِلَيهِ ، وَمَا هِيَ مُسْتَعِدَّةٌ لَهُ . وَزَيَّنَ السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِكَوَاكِبَ مَضِيئَةٍ مَتَلأْلِئَةٍ كَالمَصَابِيحِ ، وَحَفِظَها مِنَ الاضْطِرَابِ فِي سَيْرِهَا ( وَحِفْظًَا ) ، وَجَعَلَهَا تَسِيرُ عَلَى نَهْجٍ وَاحِدٍ مَا دَامَ هَذَا النِّظَامُ بَاقِيًا حَتَّى يَأْتِي اليَوْمُ المَوْعُودُ . وَذِلِكَ الذِي تَقَدَّمَ هُوَ تَقْدِيرُ اللهِ الذِي عَزَّ كُلَّ شَيءٍ وَقَهَرَهُ ، العَلِيمِ بِحَرَكَاتِ مَخْلُوقَاتِهِ وَسَكَنَاتِهِمْ .
(6) - فَلَمَّا جَاءَتْها البُشْرَى مِنَ المَلاَئِكَةِ أَخَذَتْ تُنَاجِي رَبَّها وَتَقُولُ: كَيْفَ يَا رَبِّ يَكُونُ لِي وَلَدٌ ، وَأنَا لَسْتُ بِذَاتِ زَوْجٍ ، وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ؟ فَأجَابْتها المَلاَئِكَةُ: إنَّ اللهَ إذا أرَادَ أمْرًا فَلا يُعْجِزُهُ شَيءٌ ، وَيَخْلُقُ مَا يُرِيدُ بِأنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ الشَّيءُ فَوْرَ أمْرِ اللهِ ، مِنْ غَيْرِ رَيْثٍ وَلاَ إِبْطَاءٍ .