فهرس الكتاب

الصفحة 267 من 322

[النساء] ، وَقَالَ لَمَّا ذَكَرَ مَا أَمَرَ بِهِ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا نَهَاهُمْ عَنْهُ: {.. إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} (1) (33) سورة الأحزاب ،وَالْمَعْنَى أَنَّهُ أَمَرَكُمْ بِمَا يُذْهِبُ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ،فَمَنْ أَطَاعَ أَمْرَهُ كَانَ مُطَهَّرًا قَدْ أُذْهِبَ عَنْهُ الرِّجْسُ بِخِلَافِ مَنْ عَصَاهُ .

وَأَمَّا"الْأَمْرُ"فَقَالَ فِي الْأَمْرِ الْكَوْنِيِّ: {إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَن نَّقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ} (2) (40) سورة النحل ،وَقَالَ تَعَالَى: {وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ} (3) (50) سورة القمر ،وَقَالَ تَعَالَى: { حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآَيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (24) } (4) [يونس/24، 25] .

(1) - ، فَاللهُ تَعالى يُريدُ أَنْ يُطَهِّرَ أَهلَ بَيْتِ رَسُولِهِ تَطهيرًا لا تُخَالِطُهُ شُبْهَةٌ مِنْ دَنَسِ الفِسْقِ والفُجُورِ ، وأَنْ يُذْهِبَ عَنْهُم السُّوءَ والفَحْشَاءَ .

(2) - يُخْبِرُ اللهُ تَعَالَى أَنَّهُ لاَ يُعْجِزُهُ شَيْءٌ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاءِ ، وَأَنَّ بَعْثَ الخَلاَئِقِ ، يَوْمَ القِيَامَةِ ، سَهْلٌ عَلَيْهِ يَسِيرٌ ، وَلِذَلِكَ فَإِنَّهُ لاَ دَاعِيَ لأَنْ يستبعده الكفار ، فإذا أراد الله أمرا فإنه يقول له: كن ، فيكون الشيء لوفته دون أن يكرر الله أمره مرة أخرى { وَمَآ أَمْرُنَآ إِلاَّ وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بالبصر . }

(3) - يُخْبرُ اللهُ تَعَالى عَنْ نُفُوذِ مشِيئِتهِ في خَلْقِهِ فيقولُ: إِذَا أردْنا أمْرًا قُلْنَا لَهُ: كُنْ . فَإِذا هُوَ كَائِنٌ ، في مِثْلِ لَمْحِ البَصَرِ دُونَ إبْطَاءٍ وَلاَ تَأخِيرٍ ، وَلاَ يَحْتَاجُ أمْرُنا إلى تَأكِيدِهِ مَرَّةً أُخْرَى .

(4) - ضَرَبَ اللهُ تَعَالَى مَثَلًا لِلْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي جَمَالِهَا وَبَهْجَتِهَا ، ثُمَّ فِي سُرْعَةِ فَنَائِهَا ، بِالنَّبَاتِ الذِي أَخْرَجَهُ اللهُ تَعَالَى مِنَ الأَرْضِ بِمَا أَنْزَلَهُ عَلَيْهَا مِنَ المَطَرِ ، مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ مِنْ زُرُوعٍ وَثِمَارٍ عَلَى اخْتِلاَفِ أَنْوَاعِهَا وَأَصْنَافِهَا ، وَمِمَّا تَأْكُلُ الحَيَوَانَاتُ ( الأَنْعَامُ ) حَتَّى إِذا أَخَذَتِ الأَرْضُ زِينَتَهَا الفَانِيَةَ ( زُخْرُفَها ) وَازَّيَّنَتْ بِمَا خَرَجَ فِي رُبَاهَا مِنْ زُهُورٍ نَضِرَةٍ مُخْتَلِفَةِ الأَشْكَالِ وَالأَلْوَانِ ، كَمَا تَتَزَيَّنُ العَرُوسُ لَيْلَةَ زَفَافِهَا ، وَظَنَّ أَهْلُهَا ، الذِينَ زَرَعُوهَا وَغَرَسُوهَا ، أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَى جَزَازِهَا وَحَصَادِهَا ، وَجَنْيِ ثِمَارِهَا ، وَالتَّمَتُّعِ بِهَا ، فَبَيْنَمَا هُمْ يَأْمُلُونَ ذَلِكَ إِذْ جَاءَتْهَا صَاعِقَةٌ ، أَوْ رِيحٌ شَدِيدَةٌ بَارِدَةٌ فَأَيْبَسَتْ أَوْرَاقَها ، وَأَتْلَفَتْ ثِمَارَها ، فَأَصْبَحَتْ كَأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ حِينًا قَبْلَ ذَلِكَ ، وَهَكَذا يُبَيَّنُ اللهُ الحُجَجَ وَالآيَاتِ ، لِقَومٍ يَتَفَكَّرُونَ ، فَيَعْتَبِرُونَ بِهَذَا المَثَلِ ، فِي زَوَالِ الدُّنْيَا عَنْ أَهْلِهَا سَرِيعًا ، مَعَ اغْتِرَارِهِمْ بِهَا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت