فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 322

وَمَعْلُومٌ أَنَّ عَلِيًّا وَمَنْ مَعَهُ مِنْ الصَّحَابَةِ كَانُوا أَفْضَلَ مِنْ مُعَاوِيَةَ وَمَنْ مَعَهُ بِالشَّامِ، فَلَا يَكُونُ أَفْضَلَ النَّاسِ فِي عَسْكَرِ مُعَاوِيَةَ دُونَ عَسْكَرِ عَلِيٍّ، (1) وَقَدْ أَخْرَجَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: « تَمْرُقُ مَارِقَةٌ فِى فُرْقَةٍ مِنَ النَّاسِ فَيَلِى قَتْلَهُمْ أَوْلَى الطَّائِفَتَيْنِ بِالْحَقِّ » (2) . وَهَؤُلَاءِ الْمَارِقُونَ هُمْ الْخَوَارِجُ الحرورية الَّذِينَ مَرَقُوا لَمَّا حَصَلَتْ الْفُرْقَةُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ فِي خِلَافَةِ عَلِيٍّ رضيَ اللهُ عنهُ فَقَتَلَهُمْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَأَصْحَابُهُ ،فَدُلَّ هَذَا الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ عَلَى أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ أَوْلَى بِالْحَقِّ مِنْ مُعَاوِيَةَ وَأَصْحَابِهِ (3)

(1) - قلت التفاضل في الأفراد وليس في الجميع ، وخبر الأبدال لا يدل على أفضلية أهل الشام كلهم ، ويويده حديث مسند الشاميين (1054) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَوَالَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، قَالَ: تَكُونُ أَجْنَادٌ , جُنْدٌ بِالشَّامِ , وَجُنْدٌ بِالْيَمَنِ , وَجُنْدٌ بِالْعِرَاقِ , وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِأَيِّهَا بَدَأَ , فَعَلَيْكُمْ بِالشَّامِ - ثَلاَثَ مَرَّاتٍ - فَمَنْ كَرِهَ فَعَلَيْهِ بِيَمَنِهِ فَلْيَسْتَقِ مِنْ غُدُرِهِ , فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ تَكَفَّلَ لِي بِالشَّامِ وَأَهْلِهِ"وهو صحيح"

وفي مسند الشاميين (601) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَوَالَةَ الأَزْدِيِّ ، أَنَّهُ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ خِرْ لِي بَلَدًا أَكُونُ فِيهِ فَلَوْ عَلِمْتُ أَنَّكَ تَبْقَى لَمِ اخْتَرْ عَلَى قُرْبِكَ قَالَ: عَلَيْكَ بِالشَّامِ ثَلاَثًا . فَلَمَّا رَأَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَرَاهِيَتَهُ إِيَّاهَا قَالَ: هَلْ تَدْرِي مَا يَقُولُ اللَّهُ فِي الشَّامِ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: يَا شَامُ أَنْتِ صَفْوَتِي مِنْ بِلاَدِي أُدْخِلُ فِيكِ خَيْرَتِي مِنْ عِبَادِي , أَنْتِ سَوْطُ نِقْمَتِي وَسَوْطُ عَذَابِي , أَنْتِ الَّذِي لاَ تُبْقِي وَلاَ تَذَرْ , أَنْتِ الأَنْدَرُ وَإِلَيْكِ عَلَيْكِ الْمَحْشَرُ , وَرَأَيْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي عَمُودًا أَبْيَضَ كَأَنَّهُ لُؤْلُؤَةٌ تَحْمِلُهُ الْمَلاَئِكَةُ قُلْتُ: مَا تَحْمِلُونَ ؟ قَالَ: عَمُودُ الْإِسْلاَمِ أَمَرَنَا أَنَ نَضَعَهُ بِالشَّامِ وَبَيْنَا أَنَا نَائِمٌ إِذْ رَأَيْتُ الْكِتَابَ اخْتُلِسَ مِنْ تَحْتِ وِسَادَتِي , فَظَنَنْتُ أَنَّ اللَّهَ قَدْ تَخَلَّى مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ فَأَتْبَعْتُهُ بَصَرِي فَإِذَا هُوَ نُورٌ بَيْنَ يَدَيَّ حَتَّى وُضِعَ بِالشَّامِ , فَمَنْ أَبَى فَلْيَلْحَقْ بِيَمَنِهِ وَلْيَسْتَقِ مِنْ غُدُرِهِ , فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ تَكَفَّلَ لِي بِالشَّامِ"وهو صحيح"

(2) - صحيح مسلم (2509 ) = المارقة: طائفة تجاوزت حدود الشرع وتعدته

(3) - قَدْ ثَبَتَ بِالنُّصُوصِ الصَّحِيحَةِ أَنَّ عُثْمَانَ وَعَلِيًّا وَطَلْحَةَ وَالزُّبَيْرَ وَعَائِشَةَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ . بَلْ قَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ" { أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ النَّارَ أَحَدٌ بَايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ } . وَأَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ وَعَمْرُو بْنُ العاص وَمُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ هُمْ مِنْ الصَّحَابَةِ وَلَهُمْ فَضَائِلُ وَمَحَاسِنُ . وَمَا يُحْكَى عَنْهُمْ كَثِيرٌ مِنْهُ كَذِبٌ ؛ وَالصِّدْقُ مِنْهُ إنْ كَانُوا فِيهِ مُجْتَهِدِينَ: فَالْمُجْتَهِدُ إذَا أَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ وَإِذَا أَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ وَخَطَؤُهُ يُغْفَرُ لَهُ ."

وَإِنْ قُدِّرَ أَنَّ لَهُمْ ذُنُوبًا فَالذُّنُوبُ لَا تُوجِبُ دُخُولَ النَّارِ مُطْلَقًا إلَّا إذَا انْتَفَتْ الْأَسْبَابُ الْمَانِعَةُ مِنْ ذَلِكَ وَهِيَ عَشْرَةٌ . مِنْهَا: - التَّوْبَةُ وَمِنْهَا الِاسْتِغْفَارُ وَمِنْهَا الْحَسَنَاتُ الْمَاحِيَةُ وَمِنْهَا الْمَصَائِبُ الْمُكَفِّرَةُ وَمِنْهَا شَفَاعَةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمِنْهَا شَفَاعَةُ غَيْرِهِ وَمِنْهَا دُعَاءُ الْمُؤْمِنِينَ وَمِنْهَا مَا يُهْدَى لِلْمَيِّتِ مِنْ الثَّوَابِ وَالصَّدَقَةِ وَالْعِتْقِ وَمِنْهَا فِتْنَةُ الْقَبْرِ وَمِنْهَا أَهْوَالُ الْقِيَامَةِ . وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ:" { خَيْرُ الْقُرُونِ الْقَرْنُ الَّذِي بُعِثْت فِيهِ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ } . وَحِينَئِذٍ فَمَنْ جَزَمَ فِي وَاحِدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ بِأَنَّ لَهُ ذَنْبًا يَدْخُلُ بِهِ النَّارَ قَطْعًا فَهُوَ كَاذِبٌ مُفْتَرٍ . فَإِنَّهُ لَوْ قَالَ مَا لَا عِلْمَ لَهُ بِهِ لَكَانَ مُبْطِلًا فَكَيْفَ إذَا قَالَ مَا دَلَّتْ الدَّلَائِلُ الْكَثِيرَةُ عَلَى نَقِيضِهِ ؟ فَمَنْ تَكَلَّمَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ - وَقَدْ نَهَى اللَّهُ عَنْهُ: مِنْ ذَمِّهِمْ أَوْ التَّعَصُّبِ لِبَعْضِهِمْ بِالْبَاطِلِ - فَهُوَ ظَالِمٌ مُعْتَدٍ . وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ:" { تَمْرُقُ مَارِقَةٌ عَلَى حِينِ فِرْقَةٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ تَقْتُلُهُمْ أَوْلَى الطَّائِفَتَيْنِ بِالْحَقِّ } وَقَدْ ثَبَتَ عَنْهُ فِي الصَّحِيحِ أَنَّهُ قَالَ عَنْ الْحَسَنِ:" { إنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ وَسَيُصْلِحُ اللَّهُ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ عَظِيمَتَيْنِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ } .وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَمَّارٍ أَنَّهُ قَالَ:" { تَقْتُلُهُ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ } وَقَدْ قَالَ تَعَالَى فِي الْقُرْآنِ: { وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ } . فَثَبَتَ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَإِجْمَاعِ السَّلَفِ عَلَى أَنَّهُمْ مُؤْمِنُونَ مُسْلِمُونَ وَأَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ وَاَلَّذِينَ مَعَهُ كَانُوا أَوْلَى بِالْحَقِّ مِنْ الطَّائِفَةِ الْمُقَاتِلَةِ لَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .مجموع الفتاوى - (ج 4 / ص 431)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت