فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 322

؛ وَكَيْفَ يَكُونُ الْأَبْدَالُ فِي أَدْنَى الْعَسْكَرَيْنِ دُونَ أَعْلَاهُمَا ؟ (1) .

وَكَذَلِكَ مَا يَرْوِيه بَعْضُهُمْ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنَّهُ أَنْشَدَ مُنْشِدَ:

قَدْ لَسَعَتْ حَيَّةُ الْهَوَى كَبِدِي فَلَا طَبِيبَ لَهَا وَلَا رَاقِي

إلَّا الْحَبِيبُ الَّذِي شُغِفْت بِهِ فَعِنْدَهُ رُقْيَتِي وَتِرْيَاقِي

وَأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَاجَدَ حَتَّى سَقَطَتْ الْبُرْدَةُ عَنْ مَنْكِبِهِ فَإِنَّهُ كَذَّبَ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ (2) .

وَأَكْذَبُ مِنْهُ مَا يَرْوِيه بَعْضُهُمْ: { أَنَّهُ مَزَّقَ ثَوْبَهُ وَأَنَّ جِبْرِيلَ أَخَذَ قِطْعَةً مِنْهُ فَعَلَّقَهَا عَلَى الْعَرْشِ } فَهَذَا وَأَمْثَالُهُ مِمَّا يَعْرِفُ أَهْلُ الْعِلْمِ وَالْمَعْرِفَةِ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ مِنْ أَظْهَرْ الْأَحَادِيثِ كَذِبًا عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .

(1) - قلت: هذا اللازم غير مراد ، فإذا كان بعض أفراد الشام خيرا من بعض أفراد أهل العراق ، فالاعتراض في غير محله ، والأحاديث التي وردت في أهل الشام لم ترد في قطر من الأقطار

(2) - وفي المقاصد الحسنة للسخاوي - (ج 1 / ص 446)

856 -حديث: لسعت حية الهوى كبدي إلى آخر البيتين، وأنهما من الإنشاد بين يدي النبي صلى اللَّه عليه وسلم، قال ابن تيمية: ما اشتهر أن أبا محذورة أنشده بين يديه صلى اللَّه عليه وسلم، وأنه تواجد حتى وقعت البردة الشريفة عن كتفه، فتقاسمها فقراء الصفة وجعلوها رقعًا في ثيابهم، كذب باتفاق أهل العلم بالحديث، وما روي في ذلك فموضوع.

وفي الفتاوى الحديثية للحويني - (ج 1 / ص 159)

هل صحيحٌ ما رواه أحمد عن أنس ، رضي الله عنه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( أفيكم من ينشدنا ؟ ) فقام أعرابيٌ فقال: لسعت حيَّةُ الهوى كبدي فليس لها طبٌّ ولا راق فتواجد النبي صلى الله عليه وسلم حتى سقط رداؤه ؟

· فالجواب بعون الملك الوهاب:

· أن هذا الحديث باطلٌ موضوع ، وهو من أسمج الكذب وأبرده ، وقد صان الله الإمام أحمد أن يودع مثل هذا الباطل في ( مسنده ) ، فلم يروه أحمد ولا غيره ، ولم يروه إلا أمثالُ الديلمي ممن يكثرون من تخريج الموضوعات ، وقال أبو موسى المديني: لا أصل لهذا الحديث بهذا السياق ، وذكره ابنُ القيم في ( الكلام على مسألة السماع ) ( ص323) ، فقال: وهذا الحديث من الطراز الأول - يعني: موضوع - فليتبوأ واضعهُ على رسول الله صلى الله عليه وسلم مقعده من النار ، سمعت شيخ الإسلام ابن تيمية يقول: هذا كذبٌ مفترى ، موضوع باتفاق أهل العلم ، قال ابن القيم: وركاكة شعره وسماجته وما تجد عليه من الثقالة من أبين الشواهد على أنه من شعر المتأخرين البارد السمج ، فقبَّح الله الكاذبين على رسول الله صلى الله عليه وسلم .

· وثانيًا فيقول:

ذكر ابنُ كثير أن رجلًا دعا عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم واستغاث وأنشد وطلب الاستغفار ومضى ، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أحد الحاضرين في المنام أن ينطلق خلفه فيبشره . فهل هذا صحيحٌ ؟

· والجواب: أن هذه القصة منكرة ، ولم يُحسن ابن كثير ، رحمه الله ، صنعًا بإيراده هذه القصة في ( تفسيره ) ( 2 / 306) ساكتًا عنها ، وقد بين ابن عبد الهادي في ( الصارم المنكي ) بطلانها ، فقال ملخصه: ( هذه الحكاية بعضهم يرويها عن العتبي بلا إسناد ، وبعضهم يرويها عن محمد بن حرب الهلالي ، وبعضهم يرويها عن محمد بن حرب ، عن أبي الحسن الزعفراني ، عن الأعرابي ، وقد ذكرها البيهقيُّ في كتاب( شعب الإيمان ) بإسناد مظلمٍ ، عن محمد بن روح بن يزيد البصري ، حدثني أبو حرب الهلالي قال: حج أعرابيٌ ، فلما جاء إلى باب مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم أناخ راحلته فعقلها ، ثم دخل المسجد حتى أتى القبر .. وذكر نحو ما تقدم ) .

وفي تنزيه الشريعة المرفوعة - (ج 2 / ص 233)

(72) حديث أنس كنا عند رسول الله إذ نزل جبريل عليه السلام فقال يا رسول الله إن فقراء أمتك يدخلون الجنة قبل الأغنياء بخمسمائة عام وهو نصف يوم ففرح رسول الله فقال أفيكم من ينشد فقال بدوي نعم فقال هات هات فأنشد البدوي

(قد لسعت حية الهوى كبدي فلا طبيب لها ولا راقي)

(إلا الطبيب الذي شغفت به فعنده رقيتي وترياقي)

فتواجد رسول الله وتواجد الأصحاب حتى سقط رداؤه عن منكبه فلما فرغوا أوى كل واحد إلى مكانه فقال معاوية بن أبي سفيان ما أحسن لعبكم يا رسول الله فقال مه يا معاوية ليس بكريم من لم يهتز عند سماع ذكر الحبيب ثم اقتسم رداء رسول الله من حضر بأربعمائة قطعة (الحافظ ابن طاهر) وهو باطل قال الحافظ أبو موسى المديني قد عاب غير واحد من أهل العلم ابن طاهر بإيراد هذا الحديث في كتابه وكتب شيخ الإسلام أبو الفرج عبد الرحمن بن أبي عمر المقدسي وقد سئل عن هذا الحديث ما ملخصه إن الواقف عليه يظهر له أنه موضوع لركة ألفاظه ومباينة شعره لأشعار العرب في جزالة ألفاظها ومخالفته لما صح من النهى عن إضاعة المال ونفرة القلوب منه وكتب شيخ الإسلام النووي وقد سئل عنه باطل لا تحل روايته ولا نسبته إلى النبي ويعزر من رواه عالما تعزيرا بليغا ولا يغتر بكونه في عوارف المعارف وغيره مع أن صاحب العوارف قال يتخالج سري أنه غير صحيح ويأبى القلب قبوله (قلت) وقال الحافظ الذهبي رواته ثقات غير عمار بن إسحاق فكأنه واضعه والله تعالى أعلم

و انظر مجموع الفتاوى - (ج 11 / ص 59) ومجموع الفتاوى - (ج 11 / ص 563) ومجموع الفتاوى - (ج 11 / ص 598)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت