فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 322

وَأَمَّا"الْأَنْصَارُ"فَلَمْ يَكُونُوا مِنْ أَهْلِ الصُّفَّةِ وَكَذَلِكَ أَكَابِرُ الْمُهَاجِرِينَ كَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ وَطَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَأَبِي عُبَيْدَةَ وَغَيْرِهِمْ لَمْ يَكُونُوا مِنْ أَهْلِ الصُّفَّةِ . وَقَدْ { رُوِيَ أَنَّهُ بِهَا غُلَامٌ لِلْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ وَأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: هَذَا وَاحِدٌ مِنْ السَّبْعَةِ } وَهَذَا الْحَدِيثُ كَذِبٌ بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَإِنْ كَانَ قَدْ رَوَاهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْحِلْيَةِ، وَكَذَا كُلُّ حَدِيثٍ يُرْوَى عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي عِدَّةِ"الْأَوْلِيَاءِ"وَ"الْأَبْدَالِ"وَ"النُّقَبَاءِ"وَ"النُّجَبَاءِ وَ"الْأَوْتَادِ"وَ"الْأَقْطَابِ (1) " مِثْلُ أَرْبَعَةٍ أَوْ سَبْعَةٍ أَوْ اثْنَيْ عَشَرَ أَوْ أَرْبَعِينَ أَوْ سَبْعِينَ أَوْ ثَلَاثَمِائَةٍ وَثَلَاثَةَ عَشَرَ أَوْ الْقُطْبَ الْوَاحِدَ فَلَيْسَ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ صَحِيحٌ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَنْطِقْ السَّلَفُ بِشَيْءِ مِنْ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ إلَّا بِلَفْظِ"الْأَبْدَالِ". وَرُوِيَ فِيهِمْ حَدِيثُ أَنَّهُمْ أَرْبَعُونَ رَجُلًا وَأَنَّهُمْ بِالشَّامِ وَهُوَ فِي الْمُسْنَدِ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَهُوَ حَدِيثٌ مُنْقَطِعٌ لَيْسَ بِثَابِتِ . (2) "

(1) - ( أحاديث الأقطاب والأغواث والنقباء والنجباء والأوتاد ) لم يصح منها شيء أسنى المطالب في أحاديث مختلفة المراتب - (ج 1 / ص 344)

(2) - وفي مسند أحمد (908) حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ حَدَّثَنِى أَبِى حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ حَدَّثَنَا صَفْوَانُ حَدَّثَنِى شُرَيْحٌ - يَعْنِى ابْنَ عُبَيْدٍ - قَالَ ذُكِرَ أَهْلُ الشَّامِ عِنْدَ عَلِىِّ بْنِ أَبِى طَالِبٍ وَهُوَ بِالْعِرَاقِ فَقَالُوا الْعَنْهُمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. قَالَ لاَ إِنِّى سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ « الأَبْدَالُ يَكُونُونَ بِالشَّامِ وَهُمْ أَرْبَعُونَ رَجُلًا كُلَّمَا مَاتَ رَجُلٌ أَبْدَلَ اللَّهُ مَكَانَهُ رَجُلًا يُسْقَى بِهِمُ الْغَيْثُ وَيُنْتَصَرُ بِهِمْ عَلَى الأَعْدَاءِ وَيُصْرَفُ عَنْ أَهْلِ الشَّامِ بِهِمُ الْعَذَابُ » .

حم 1/112 والضياء 2/110و112 (484-486) وصحح إسناده ومجمع 10/62و63 من طرق ونوادر الأصول 1/261و3/63 وفضائل الصحابة (1727) والإتحاف 8/386 وعساكر 1/289و292و296و299و300و340 والقول المسدد - (ج 1 / ص 83) الحديث التاسع

وفي ذيل القول المسدد - (ج 1 / ص 84)

قَالَ السُّيُوطِيّ فِي النكت خبر الأبدال صَحِيح فضلا عَمَّا دون ذَلِك وَإِن شِئْت قلت متواتر وَقد أفردته بتأليف استوعبت فِيهِ طرق الْأَحَادِيث الْوَارِدَة فِي ذَلِك وَالْحَاصِل أَنه ورد من حَدِيث عمر رَضِيَ اللَّهُ عَنْه أخرجه ابْن عَسَاكِر من طَرِيقين وَعَلَى أخرجه أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم وَغَيرهم من طرق أَكثر من عشرَة بَعْضهَا عَلَى شَرط الصَّحِيح وَأنس وَله سِتّ طرق مِنْهَا طَرِيق فِي مُعْجم الطَّبَرَانِيّ الْأَوْسَط حسنه الهيثمي فِي مجمع الزَّوَائِد وَعبادَة ابْن الصَّامِت أخرجه أَحْمد بِسَنَد صَحِيح وَابْن عَبَّاس أخرجه أَحْمد فِي الزّهْد بِسَنَد صَحِيح وَابْن عمر وَله ثَلَاث طرق فِي المعجم الْكَبِير للطبراني وكراميات الْأَوْلِيَاء للخلال وَلأبي نعيم وَابْن مَسْعُود وَله طَرِيقَانِ فِي المعجم الْكَبِير والحلية وعَوْف بن مَالك أخرجه الطَّبَرَانِيّ بِسَنَد حسن ومعاذ بن جبل أخرجه الديلمي وَأبي سعيد الْخُدْرِيّ أخرجه الْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب وَأبي هُرَيْرَة وَله طَرِيق أُخْرَى غير الَّتِي أوردهَا ابْن الْجَوْزِيّ أخرجهَا الْخلال فِي كرامات الْأَوْلِيَاء وَأم سَلمَة أخرجه أَحْمد وَأَبُو دَاوُد فِي سنَنه وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ وَغَيرهم وَمن مُرْسل الْحسن أخرجه ابْن أبي الدُّنْيَا فِي السخاء وَالْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب وَمن مُرْسل عَطاء أخرجه أَبُو دَاوُد فِي مراسيله وَمن مُرْسل بكر بن خُنَيْس أخرجه ابْن أبي الدُّنْيَا فِي كتاب الْأَوْلِيَاء وَمن مُرْسل شهر بن حَوْشَب أخرجه ابْن جرير فِي تَفْسِيره وَأما الْآثَار عَن الْحسن الْبَصْرِيّ وَقَتَادَة وخَالِد بن معدان وَأبي الزَّاهِرِيَّة وَابْن شَوْذَب وَعَطَاء وَغَيرهم من التَّابِعين فَمن بعدهمْ فكثيرة جدا وَمثل ذَلِك بَالغ حد التَّوَاتُر الْمَعْنَوِيّ لَا محَالة بِحَيْثُ يقطع بِصِحَّة وجود الأبدال ضَرُورَة انْتَهَى

فلت: فالحديث على الأقل صحيح لغيره

ولم يصب من ادَّعى وضع هذا الحديث كابن الجوزى ، ولا من ضعَّفهُ فهو صحيحٌ على كافَّةِ الشروط التى وضعها العلماء للحديث الصحيح لغيره لكنَّ غَلطَ بعضُ الناسِ في تفسير هذا الحديث لا يُبطلهُ .

وهؤلاء الأبدال من العلماء والزهاد والفقهاء والمحدثين من المخلصين من هذه الأمة بما فيهم المجاهدين في سبيل الله وهؤلاء طائعون لله ، يحبون الخير للناس لا يحقدون على غيرهم ، ويقدمون مصلحة الإسلام على مصلحتهم ،ولا يشترط أن يعرف البدل أنه منهم وأما ماورد عن الأوتاد والأقطاب والأغواث فلم يرد فيه شىء صحيح انظر الإتحاف 8/385-386

وقال الحكيم في النوادر عنهم 1/262-263: فال أبو الدرداء: إنَّ الأنبياءَ عليهم السلام كانوا أوتادَ الأرضِ فلما انقطعتِ النبوةُ أبدلَ اللهُ تعالى مكانهم قومًا من أمةِ أحمدَ يقالُ لهم الأبدالُ لم يَفضلوا الناسَ بكثرة صومٍ ولا صلاةٍ ولا تسبيحَ ولكنْ بحسنِ الخُلقِ وبصدقِ الورعِ، وحُسْنِ النيةِ وسلامةِ قلوِبهمْ لجميعِ المسلمينَ والنصيحةِ للهِ تعالى ابتغاءَ مرضاتهِ بصبرٍ وحلمٍ ولبٍّ وتواضعٍ في غير مَذلَّةٍ فهمْ خلفاءُ الأنبياءِ قومٌ اصطفاهمُ اللهُ تعالى لنفسهِ واستخلصهُمْ بعلمهِ لنفسهِ وهم أربعونَ صِدِّيقًا منهم ثلاثونَ رجلًا على مِثلِ يقينِ إبراهيمَ خليلِ الرَّحمنِ بهمْ تُدفعُ المكارهُ عن أهلِ الأرضِ والبلايا عنِ الناسِ وبهمْ يمُطَرونَ وبهِم يُرزقونَ لا يموتُ الرجلُ منهمْ أبدًا حتى يكونَ اللهُ تعالى قد أنشأّ مَنْ يخْلُفهُ ولا يُعلنونَ شيئًا ولا يُؤذونَ مَنْ تحَتهمْ ولا يتطاولونَ عليهم ولا يحَقِرونهَُمْ ،ولا يحسدونَ مَنْ فَوقهُم ولا يحَرصونَ على الدُّنيا ليسوا بمتماوتينَ ولا متكبرِّينَ ولا متخشِّعينَ أطيبُ الناسِ خبرًا وأورعهُم أنفُسًا، طبيعتهمُ السَّخاءُ ، وصِفتُهمُ السَّلامةُ منْ دعوى الناسِ قِبَلهُم ،لا تتفرقُ صِفتُهُمْ ، ليسوا اليومَ في حالِ خَشيةٍ ،و غدًا في حالِ غفلةٍ ،ولكنْ مُداومينَ على حالهِم وهمْ فيما بينهمْ وبينَ ربهِّمْ لا تَتدرَّكهُمُ الريحُ العاصفُ ولا الخيلُ المجْراةُ ، قلوبهُمْ تصعدٌ في السَّماءِ ارتياحًا إلى اللهِ تعالى ،واشتياقًا إليهِ ، قُدمًا في اشتياقِ الخيراتَِ، أولئكَ حزبُ اللهِ ،أَلا إنَّ حزبَ اللهِ همُ المفلحونَ، قلتُ:يا أبا الدرداء ما شيءٌ أثقلُ عليَّ منْ هذهِ الصفةِ التي وصفتَها فكيفَ لي بأنْ أُدركَها ؟قال:ليسَ بينكَ و بينَ أنْ تكونَ في أوسطِ ذلكَ إلاَّ أنْ تبغضَ الدُّنيا فإذا أبغضتَ الدُّنيا أقبلَ عليكَ حبُّ الآخرةِ وبقدرِ ماتزهدُ في الدُّنيا تحبُّ الآخرةَ وبقدرِ ما تحبُّ الآخرةَ تُبصرُ ما ينفعُكَ وما يضرُّكَ ،فإذا علمَ اللهُ صدقَ الطلبِ مِن عبدِه أفرغَ عليه السدادَ واكتنفهُ بعصمتهِ ،وتصديقُ ذلكَ في كتابِ اللهِ العزيزِ (إنَّ اللهَ معَ الذينَ اتَّقوا والذينَ همْ محُسنونَ ) فنظرنا في ذلك فما تلذذَ المتلذذونَ بشيءٍ أفضلَ منْ حُبِّ اللهِ تعالى وطلبِ مَرضاتهِ اه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت