فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 25 من 124

والعلوي يعلم جيدًا جدًا أن قصة مالك بن نويرة لا تنتهي عند القتل، وإنما هي محملة بتهم شتى - لا سيما عند الشيعة - مثل القصد المبيت للقتل رغبة في الاستحواذ على زوجة مالك الجميلة، وقد كان خالد يحبها منذ أيام الجاهلية...إلخ من هذا الهذر والسخف الذي يرتاح لمثله الساقطون. فكيف يجيز العلوي لنفسه - والحال على هذي الحال - أن يقول: (ومازالت التهمة ملتصقة بابن الوليد في كتابات جميع المؤرخين عدا أصحاب المنهج السلفي) ؟!

والكلام إن لم يكن فيه طعن صريح، ففيه - ولا شك - ريبة وظن سوء أمر الله تعالى باجتنابه، وإثارة غبار وشكوك. وفيه كذلك عدم ارتياح بيِّن لهذه الشخصية العظيمة إسلاميًا وعربيًا وعالميًا، ذات العبقرية العسكرية النادرة، التي تجاوزت البيئة المحلية، وخرجت إلى العالم. وكسرت أطواق الزمن، فكانت مَثَل الماضي والحاضر. فمن أين جاء عدم الارتياح هذا؟ ونحن لا نعرف غير العجم - ومن ورائهم الشيعة - يكرهون ابن الوليد الذي أباد أكثر من نصف قادة الفرس في معاركه التي حرر بها نصف العراق الغربي، وانتزع الحيرة من أيديهم لأول مرة منذ اثني عشر قرنًا من الزمان، ممتدة إلى تاريخ سقوط بابل تحت سنابك خيل كورش الإخميني. لكن الأمة التي نامت، أو أنيمت قسرًا طيلة هذه القرون استيقظت وتحررت على يد خالد العربي المسلم، الذي أطل بهامته وأمته من وراء سجف الغيب إلى شهادة وجود غربت فيه شمس الفرس المجوس، وخبت نارهم؛ فكيف يخمد حقد الفرس على مثله، ولا يتتبعون عثراته؟! فإن لم يجدوا اخترعوا وطبلوا، ومن خلفهم جموع الناعقين، من العجم والمستعجمين.

الفصل الثاني

الطعن المقذع في قريش

اتهام قريش بقتل عمر..!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت