ويسلك العلوي الطريق نفسه فيقول (ص89) : (وأوتي عمر بمجنونةٍ قد زنت فاستشار الناس فأمر بها أن ترجم لكن القدر أنقذها عندما مرّ بها الإمام علي بن أبي طالب، فقال: ارجعوا بها وقالَ لعمر أما علمت أن القلم قد رُفع، فذكر الحديث وفي أخره قال عمر بلى، فقال الإمام علي ما بال هذه تُرجم. فأرسلها وجعل عمر يُكبّر) .
ولو عرضت هذه الواقعة المخترعة على طالب مبتدئ في طلب
العلم الشرعي لعلم أن القلم مرفوع عن هذه وأمثالها. فكيف بفاروق الأمة؟! وقد حرص واضع الرواية على أن عمر يعلم الحديث الوارد بهذا الشأن، وجعل عليًا يستشكل هذا العلم مع هذا الحكم قائلًا: (ما بال هذه ترجم) !.
وفي الصفحة نفسها أورد الحكاية التالية قائلًا: (وتدخل الإمام علي مرةً أخرى فأنقذ متهمةً بالزنى كانت استسقت راعيًا فأبى أن يسقيها إلاّ أن تمكنه من نفسها ففعلت، ورُفع أمرها إلى عمر فقال لعلي: ما ترى فيها يا أبا الحسن. قال الإمام: إنها مضطرة فأعطاها عمر شيئًا وتركها) .
لقد كان المفترض في العلوي - لا سيما وهو يرفع لواء (المصالحة التاريخية) - أن يترفع عن التكثر بمثل هذه الخزعبلات التي يعلم أن قومه لا يوردونها إلا طعنًا في عمر بن الخطاب، وتشكيكًا في علمه وكفاءته.
لا تاريخ لقوم عمر في ميدان الحروب
هذا وقد ردد العلوي أكثر من مرة وصف قوم عمر بأنهم لم يكن لهم دور كبير في الحروب . فقبل هذه المرة قال في (ص19) :(كان
عمر في حي متواضع من أحياء قريش، ليس له تاريخ من الحروب).
وهذا يخالف الحقيقة التاريخية، والتي سجلها الأستاذ عباس العقاد