فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 20 من 124

يقول العلوي (ص64) : (توترت العلاقة بين عمر وقريش، فوقف في منفذ حدودي هو شِعب الحرة قائلًا: إنه سيأخذ قريشًا من حلاقيهما. وكان رد قريش عليه بالفخر في انتسابه لحيٍ متواضع منها وعدم مشاركة قبيلته عدي بدور كبيرٍ في الحروب، وهي تعبّر عن نيةٍ غير صافية عندما تكنّيه بابن حنتمة بأحاديثها الخاصة) .

ما هذه النية غير الصافية؟ وهل حقًا كان لقريش مقصود غير صاف أو شريف من وراء هذه الكنية؟ وكيف يرضى عمر - وهو من هو؟! - أن يسمع مثل هذا اللمز الثقيل، ثم يسكت؟! وهل يمكن لأحد أن يتجرأ ويفعلها ومع عمر! ولا تميد الأرض من تحت قدميه؟! لولا أن هذا اللقب أو الكنية ما كان يقصد به إلى أكثر من ظاهره.

لقد رأينا - من خلال احتكاكنا بالمجتمعات الشيعية - أنهم حين ينسبون شخصًا ما إلى أمه، عادة ما يعبرون عن (نية غير صافية) . بينما تجد النسبة في المجتمعات السنية لا تذهب ذلك المذهب. إنما سبب النسبة في العادة أمٌّ قوية الشخصية، اشتهرت في محيطها بأحد أسباب الشهرة المحمودة، كالعلم، أو الكرم، أو سداد الرأي، أو الشجاعة، وما إلى ذلك. وغاية ما يعنون بها هو أن المنسوب نتاج تربية امرأة، طلقها زوجها، أو مات عنها.

ولقد عايشت أهل الشام فرأيتهم يكثرون من الانتساب إلى الأم. ولا من أحد يخطر بباله تلك (النية غير الصافية) . ويبدو أنه تقليد قديم لدى أهل الشام. فشيخ الإسلام أحمد بن عبد الحليم نسب ونسبت عائلته إلى جدته (تيمية) ، وصار يعرف بـ (ابن تيمية) ربما تأثرًا بهذا التقليد.

لقد قام العلوي بإسقاط ما في بيئته ومجتمعه على بيئة غير بيئته ومجتمع غير مجتمعه، دون اعتبار للحيثيات المختلفة. وقام كذلك بإسقاط ما في نفسه، والنفسية الشيعية غير الصافية على النفسية العربية البعيدة عن هذه القاذورات والأكدار. وما كان أغناه عن هذا الكلام المرذول، والتدسس بأنفه في هذا الوسط، لولا أن الطبع غلاب!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت