من هنا كانت القطيعة الروحية بين الشيعي وأمته تاريخًا وواقعًا. فهو لا يحتفي بذات السلاسل والقادسية والمدائن وجلولاء ونهاوند، ولا اليرموك وذات الصواري وحطين والقسطنطينية. ويغتاظ لذكر عمر والزبير وخالد وابن العاص ويزيد بن أبي سفيان وابن أبي سرح وصلاح الدين؛ لأن هذه الوقائع والأشخاص ترتبط في ذاكرته المستنسخة عن الذاكرة الفارسية بكل ما يؤلم، ويشعر بالذل والهزيمة والهوان.
انظر إلى الشيعي الزيدي في اليمن وكيف هو متصالح مع أخيه السني الشافعي؛ لأنه متصالح مع التاريخ.
فلا بد إذن من هذا التصالح. وأقولها مرة أخرى: أنا مع الكاتب في كل هذا. ولكن هل الكاتب مع نفسه فيما يدعو إليه ويدعيه من هذا؟ وهل يمكن للشيعي أن يتصالح مع التاريخ؟
وأجيب عن السؤال الأول، ومن أول سطر فأقول: حين تستطلع أفكار الكاتب المتعلقة بالتاريخ تجدها شيعية بحتة، ملغومة بشتى التقاطعات، لا تخدم إلا منهج القطيعة. فكيف تصلح أساسًا (للمصالحة الاجتماعية) ؟! وأجيب عن السؤال الثاني لاحقًا إن شاء الله تعالى.
الفصل الأول
الطعن المبطن بعمر والصحابة
يبدو من سطور الكتاب أن مؤلفه يمدح عمر بن الخطاب، ويثني على إنجازاته وأفعاله. ولنا الحق - لأسباب موضوعية - أن نتساءل عن حقيقة هذا المدح من حيثيات شتى: هل الكاتب جاد في هذا المدح؟ أم يريده قنطرة للوصول إلى مبتغاه؟ هل هو صادق مع نفسه حين يمدح؟ أم يظهر شيئًا ويبطن غيره، على قاعدة (التقية) الشيعية؟ وإذا كان صادقًا مع نفسه فيما يقول، فما تفسير ما يظهر على لسانه أحيانًا من فلتات همز ولمز، وعبارات تشكيك حتى في ممدوحه نفسه؟ هل هي رواسب العقل الباطن، تنفلت من قاعها في لحظات غيبوبة أو غفلة من العقل الواعي؟
أما أنا فأرجح هذا كله! ولكن هذه في حال، وتلك في حال.
تكنية عمر بـ (ابن حنتمة) .. هل النية صافية؟