فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 18 من 124

وأنا مع الكاتب في كل هذا. فإن السبب الأكبر في القطيعة الطائفية بين الشيعة ومحيطهم السني هو تكفيرهم لجيل الصحابة وبقية أجيال الأمة، والجهر بشتمهم والتنقص منهم على رؤوس الملأ، وقطيعتهم لتاريخ العرب والإسلام، ونظرتهم إليه على أنه تاريخ أسود، ليس فيه من إشراقة تضيء الدرب، أو مكرمة يرتفع لها الرأس. إلا ما علقوه بمجموعة من الشخصيات، شدوا أحداث التاريخ جميعًا إلى ظلالها. وعدة أحداث، أداروا أجيالهم جميعًا حول محورها. فليس إلا الغدير والسقيفة والضلع والباب ومحسن والجمل وصفين والطف، وما إليها. وقد وقفوا بعجلة الزمن فهي ترابط عندها لا تبغي عنها حولًا. فالتاريخ في ذهن الشيعي شيء جامد لا يتحرك! أو هو لا يقبل الحركة إلا في اتجاه واحد هو اتجاه السلب.

وما ذكرناه ناتج في الأساس عن عقيدة البراءة. وهي أصل من أصول التشيع، أغفله كثير من الباحثين. وهذا الأصل الفاسد هو السبب في جميع الفتن التي يقوم بها الشيعة. فإن أصل البراءة يقتضي من الشيعي إعلان التبرؤ كلما أمكن من كل من لا يعتقد بولاية الأئمة المعصومين بزعمهم. ولكن البراءة لها طقوس سرية وعلنية: فالعلنية تكون عند القدرة، كما يحصل الآن في العراق من قتل أهل السنة والجماعة، وكما حصل في مظاهراتهم بمكة زمن الخميني الهالك. والسرية فرض عين على كل شيعي. وتتلخص باللعنة اليومية لأصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - عامة، وللشيخين خاصة: قبل وبعد الصلوات، وقبل النوم وحين الاستيقاظ. وتصل أحيانا إلى ألف مرة بحسب الإمكان. وكذلك الدعاء عليهم بالنار والغضب والهلاك...إلخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت