الصفحة 8 من 311

وأعظمه وأبلغه ما لإمام المتقين، أمير المؤمنين وسيد الوصيين وأخي سيد المرسلين عليهم صلوات رب العالمين، وهو مالا يستطاع حصره، ولا يطاق إحصاؤه وذكره، فما زال إمام المرسلين وخاتم النبيين صلوات الله عليهم وسلامه يبين للأمة مقامه في كل مقام، ويقرر لهم حجته عند الله وعند رسوله من ابتداء الدعوة النبوية إلى آخر الأيام، فأما المقامات العظام، التي خطب بها الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لإبلاغ الحجة أهل الإسلام، فإن أكثرها من أعلام نبوة سيد الأنام، ومعجزاته المخبرة بالغيوب على مرور الأعوام.

ولما ظهرت الضلالات- وانتشرت الظلمات، وتفرقت الأهواء، وتشتت الأراء في أيام الدولة الأموية، -وإن كان قد نجم الخلاف في هذه الأمة من بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم إلا أنها عظمت الفتن، وجلت المحن، في هذه الدولة- وصار متلبسًا بالإسلام من ليس من أهله، وادعاه من لايحوم حوله، وقام لرحض الدين وتجديد ما أتى به رسول رب العالمين الإمام زيد بن علي يقدم طائفةً من أهل بيته وأوليائهم، وهي الطائفة التي وعد الله الأمة على لسان نبيها صلى الله عليه وآله وسلم أنها لن تزال على الحق ظاهرة تقاتل عليه إلى يوم الدين، - أعلن أهل البيت صلوات الله عليهم الإعتزاء إلى الإمام زيد بن علي بمعنى أنهم يدينون الله بما يدينه، من التوحيد والعدل والإمامة، ليظهروا للعباد ما يدعونهم إليه من دين الله القويم، وصراطه المستقيم، وقد كان أقام الحجة وأبان المحجة بعد آبائه صلوات الله عليهم فاختاروه علمًا بينهم وبين أمة جدهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت