وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِين [يوسف:103] {وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ} [الأنعام:116] .
هذا وقد قال رسول الله صلى اللّه عليه وآله وسلم: (( إني تارك فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا من بعدي أبدًا كتاب اللّه وعترتي أهل بيتي إن اللطيف الخبير نبأني أنهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض ) )، وهذا الخبر متواتر، مجمع على صحته.
وقد أقام الله جل جلاله حججه على هذه الأمة كما أقامها على الأمم، فكان مما أوجب عليهم وحتم، وأمرهم به وألزم وافترضه عليهم وحكم، في محكم كتابه الأكبر، وعلى لسان رسوله سيد البشر صلى الله عليه وآله وسلم، المأخوذ ميثاقه في منزلات السور، الإعتصام بحبله والإستمساك بعترة نبيه وآل رسوله صلى الله عليه وآله وسلم الهادين إلى سبيله، الحاملين لتنزيله، الحافظين لقيله، العاملين بمحمكه وتأويله، ومجمله وتفصيله، الذين سيدهم ومقدمهم وإمامهم ولي المؤمنين ومولى المسلمين، سيد الأوصياء وإمام الأولياء، وأخو خاتم الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، وقد أعلا الله شأنهم، وأعلن ببرهانهم بما شهد به كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم، مما أجمعت عليه الأمة على اختلاف أهوائها، وافتراق آرائها، فخُرّج في جميع دواوين الإسلام، وعلم به الخاص والعام، ولزمت به الحجة جميع الأنام، وامتلأت به الأسفار، واشتهرت اشتهار الشمس رابعة النهار، فلا يستطاع دفعه برد ولا إنكار.