الصفحة 6 من 311

يقم عليه بيان قاطع، ولابرهان ساطع، وإلا امتنع الحكم بالضلال، لاحتمال أن لكل مدع شبهة، من أهل الكتابين، وسائر الملل الكفرية، وارتفع القطع بالهلاك لأي مخالف يجوِّز ذلك في حقه من البرية، مالم يقروا بالعناد، وذلك أقل قليل من العباد، وهذا عدو الله إبليس تشبث بالشبهة وهو رأس الإلحاد، ولم يعذر الله تعالى من حكى عنهم ظن الإصابة واِلإعتقاد نحو قوله عز وجل: {وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ} [المجادلة:18] {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا، الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا} [الكهف:103-104] وما ورد من أوصاف المارقين من الدين، ولانسدت الطريق إلى معاملة كل فريق، ولبطلت الأحكام من الجهاد والمعاداة وغيرها، وهذا خلاف المعلوم الضروري من دين الإسلام، وقد أمر الله بالمقاتلة والمباينة لغير المعاهدين من الكافرين والباغين، ولم يستثن ذا شبهة وتأويل، بل جعل المناط مخالفة الدليل.

هذا وقد علم ماعمت به البلوى من الإفتراق: وقامت به سوق الفتن في هذه الأمة على ساق، وصار كل فريق يدعي النجاة لفريقه، والهلكة على من عدل عن منهاجه وطريقه، وأن حزبه أولو الطاعة، وأولى الناس بالسنة والجماعة، كما قال ذو الجلال: {كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ} [المؤمنون:53] .

والدعاوي إن لم تقيموا عليها

بينات ابناؤها أدعياء

وسبيل طالب النجاة، المتحري لتقديم مراد الله، وإيثار رضاه، الاعتماد على حجج الله، وتحكيم كتاب ربه تعالى، وسنة نبيه صلى الله عليه وآله وسلم، واطراح الهوى والتقليد، اللذين ذمهما الله في الكتاب المجيد، وتوخي محجة الإنصاف، وتجنب سبل الغي والإعتساف، غير مكترث في جانب الباطل لكثرة، ولا مستوحش عن طريق الحق لقلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت