فقلت: ذاك من حقِّك .. إلى تحصل لديك القناعة ، وأنا على استعداد لتكرار اللقاء - وفي هذا الأثناء ضحك - ، ولكن أسألك الآتي:
أنت قانوني - كما أنا - ، ويهمنا جميعًا حسن تطبيق النظام ، وتقليل حالات الخروج عليه ، لأجل انتظام الحياة ، وحصول الإزدهار في المجتمع ـ وموضوع مناقشة صحة الحكم وعدمه نتركه الآن - ، وأنت قاضٍ ويهمك التزام الناس بما تقضي ، وإضفاء الهيبة على القضاء والأقضية .. أليس كذلك ؟ ؟ .
قال: نعم .. وأما ضحكي فهو لخوفي من تغيير قناعتي إذا تكرر اللقاء ، فحوارك لم أعهده لدى الإسلاميين ، وما هم عليه يساعدني على التغلب عليهم ، والبقاء على قناعتي ! .
قلت: إذن تركت العلمية .. والموضوعيَّة ، وتمحورت حول قناعاتك المسبقة ، فهل ترتضي هذا لغيرك ؟ .
قال: ما تقوله صحيح ، والإنسان هو الإنسان .. متدينًا أم جاحدًا ! .
قلت: نعود إلى موضوعنا .. فهل أنَّ المتديِّن الذي جعل من إيمانه
بالله سببًا لحسن الالتزام والتطبيق ، باعتباره يخاف من الحساب الأخروي .. فهل يحقق لك ذلك ما تبتغيه من: حسن التطبيق ؟ .
قال: بلى ! .
قلت: إذن هذا الحدِّ الأدنى الذي نتَّفق عليه الآن ، ونخرج من هذه الجلسة به ، فإنَّ فكرة وجود الله - إذن - فكرة مقبولة ، ونافعة ، ولها آثارها الحسنة في الواقع الحياتي .. فهب أنَّها فكرة مبتدعة ، أليست تؤدي دورًا ، ونقف عند ذلك لننتقل إلى إثبات حقيقة وجود الله - عز وجل - ! .
وافق على ذلك .. ولكن لم يتكرر اللقاء !! .
وقد يكون لذلك الغرور القائم لدى أصحاب القناعات الدينية ، بأنَّهم على حقٍّ .. وكفى !! ، هو مهلكةٌ لهم ، وهاويةٌ تنعكس على ما يتكلمون بإسمه - وهو الإسلام - .. ولو خاضوا غمار ما قلناه لكان لهم مع تلك الدعاوى موقفٌ آخر ، يُسعد الصديق ويُسئ العدا .