الصفحة 3 من 77

وإن كانت الأخرى .. فحسبي أنني عزفت عن غير هذا الأمر ، وتصديت لذاك الغير بالمناقشة ، وما حداني لمثله إلاَّ حبِّي ويقيني بديني ، الذي حسمت كثيرًا مما يُثار حوله: بالدرس ، والتمحيص ، والتفكُّر ، وتقييم العقل بعيدًا عن تشويشات المشوِّشين .. فكان الذي قلت في هذا البحث المتواضع ، بل كلُّ قناعاتي الدينية ، مبنيةً على: تحرٍ ، وتمحيصٍ ، وقناعةٍ ، لا مجرد التقليد .. ولم أكن في يومٍ ما - بفضل الله - ممن يضيق صدرهم بما يُوجه للدين من تُهمٍ ، لأن ذلك يُضيِّعُ فرصة الإقتناع .. ومن ثم الإقناع ! ، ولم أتعامل بالقناعات المحسومة ، ولم استعمل سلاح العاطفيين حين يُوزعون إتِّهامات: الكفر ، والفسق ، والزندقة .. حتى على مجرد السؤال والاستيضاح !.

ولقد رأيت جدوى ما هداني الله - عز وجل - إليه ، بل اطمأن أولئك المعاندون حين البوح بما يحوك في صدورهم .. وفي ذلك فوائد:

-الأولى / معرفة ما يُفكر به الخصم ، وأسلوب تفكيره ، والذي حداه لهذا الموقف أو ذاك ! .

-الثانية / عدم ترك الدواعي للشكوك تفعل في نفوس الشّاكين فعلها ، بل سيؤدي الخوف من البوح بها ، الذي يخلقه اتِّهامات المنحازين للقناعات الدينيَّة .. وحينئذٍ إن كنا على ثقةٍ بما نحن عليه ، أزلنا تلك الدواعي بيسر وسهولة ، قبل أن تُصبح قناعة لا يتزحزح عنها صاحبها ! .

-الثالثة / إن لم يكن لأحدنا إجابةً جاهزةً ، فسنستعد لها ، ذلك الاستعداد الذي يُبعد الشكوك عنَّا ، فيما لو تركنا جانب الاستعداد ، وتركنا التفكير بما يُفكر به الخصم .

وأذكر أنني في يومٍ ما كنت أتكلم عن رأيِّ الفقيه أبي يوسف - أحد تلامذة الإمام أبي حنيفة - في موضوع تسديد الديون ، وأنَّه يقول بتسديدها بالقيمة لا بالعدد .. فالتفت هذا إلى كلامي بانتباهٍ شديد ..

وسأل: أحقيقة ما تقول - وهو من أصحاب الأفكار اللآدينيَّة - ؟! .

قلت: بلى .. ولكن لِمَ ؟ ! .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت