وهو سلوك شائن مستقبح *** وفعله من المصلي أقبح
ويسحب المنديل حين يسجد *** إذا رأى علبته ويقعد
للامتخاط تارة والتفل *** وغير ذين من قبيح الفعل
وكل ذا يوقع في التخلف *** عن الإمام وهو إثم فاعرف
إذ وحده يسجد حين يرفع *** إمامه وذاك أمر مفزع
قد جاء فيه عن رسول الله *** من الوعيد زاجر للاهي
تلكم صفات العابثين تحصل *** بين يدي مهيمن لا يغفل
الفصل الثاني:
أما رجال المال والأعمال *** فالأصل عندهم شرود البال
إلا القليل من ذوي الصلاح *** الصاعدين في ذرى الفلاح
فكم ترى يا حسرتا من قائم *** خلف الإمام وهو مثل النائم
يعبث في صلاته لا يدري *** كأنه في سنة أو سكر
بل ربما لم يدر هل للظهر *** أدى فيا ويلاه أو للعصر
يسابق الإمام بل لم يعلم *** ماذا تلاه يا له من مأثم
يعبث في الركوع والسجود *** وفي القيام فادر والقعود
يخلع نظارته إن سجدا *** كذلكم يلبسها إن قعدا
يهز رأسه يمسّ أذنه *** بل بعضهم يكون هذا ديدنه
يغمض عينيه وحينا يلمح *** وجيده يحكّه أو يمسح
ينظر في الساعات إن أطالا *** إمامه يا ويحه ويالا
وبعضهم للبشت دوما يصلح *** يضمه حينا وحينا يفتح
ويحمل النداء والجوالا *** فإن مشى أبصرته مختالا
لا يقفل الجوال حين يدخل *** لمسجد كذا النداء يهمل
من أجل أن يعرف من يتصل *** به وهذا مسلك لا يقبل
بل بعضهم يخرجه ليعرفا *** رقم الذي هاتفه وا أسفا
فكم بذا الفعل من الإخلال *** بطاعة الجبار ذي الجلال
والله إني قد رأيت واحدا *** وهو يصلي راكعا وساجدا
يحرك الثقاب في الأسنان *** منفذا وساوس الشيطان
يقرع رأسه ولم أدر السبب *** لذلك الفعل فقل ياللعجب
بين لي بعض الكرام السببا *** فقال لي يحك ذا لا عجبا
فقلت بل أعجب ثم أعجب *** ولا أزال حائرا أستغرب
نصحته لكنه لم يمتثل *** ورد رد هازل غير وجل
وتارة يلمس ما من نفسه *** وضوءه منتقض بلمسه