لأنه قد جاءه إبليس *** يقول قد تنتقص الفلوس
يحصل ذا في المسجد الحرام *** عند صلاة الناس في الزحام
وبعضهم يشدّ شعر العنفقة *** حتى ترى شفته كالملعقة
ويصلح الأكمام والمرزاما *** كذا العقال إن جثى أو قاما
وبعضهم يرمي به أمامه *** يجرّه برجله قدّامه
لا يحسن الركوع كي لا يسقطا *** كذلكم يلبسه إن سقطا
وينفض الشماغ قصد التهوية *** كأنما صلاته للتسلية
يمسّها في سائر الأحوال *** كأن ذا من سنن الأفعال
يشدّها من خلفه وربّما *** كوّمها فوق العقال ربّما
مثل الجناحين ترى يديه *** قد نفح البخاخ من عطفيه
وتارة يرفعها أمامه *** لكي يقيم عابثا مرزامه
وتارة بطرفيها يلعب *** كما بذيله يجول الثعلب
وفي الجلوس مطلقا لا سيّما *** في جلستي تشهّديه فاعلما
يا ليتنا نترك لبس الغتر *** وشمغنا أبيضها والأحمر
ونلبس العمائم الكريمة *** تيجان أجدادكم القديمة
وبعضهم يفرقع الأصابعا *** يؤذي بذاك من يصلّي خاشعا
ويصلح السروال مع صدور *** صوت كصوت الوزغ الكبير
لا يسلم الخاشع من أذيته *** بالركل والدفع وسوء هيئته
ينظر للسقف مع التثاؤب *** مراوحا رجليه بالتناوب
وبعضهم يصدر للتثاؤب *** صوتا كصوت التيس في الزرائب
يقول ها ها ها بلا استنكاف *** ولا شعور منه بالإسفاف
وربما أردف بالعواء *** وذلكم من أقبح الأسواء
لا سيّما بين يدي ذي العرش *** القاهر الأعلى شديد البطش
وفي العواء قد أتى لا يعوي *** كذا التمطّي فادر والتلوّي
وبعضهم يمعن في الجشاء *** يحكي رغاء الناقة العجفاء
يفتح فاه وكذاك إن عطس *** آذاك بالصوت الشديد والنفس
لا يعرف الكظم ولا التخميرا *** فكن بهدي المصطفى بصيرا
وبعضهم لريقه يرتشف *** وشعر أنفه الخفيّ ينتف
مع التنخّم كذاك النحنحة *** وعبث بأنفه وكحكحة
يخرج ما في عينه وأنفه *** من قذر يدلكه بكفه
وقد رأيت من يقبل يده *** من بعد فرك العين فاعرف مقصده