وهو مطابق لما جاء عن كل أهل الدعوات كما قصه الله تعالى في كتابه: فقال سبحانه عن إبراهيم - عليه السلام -: (وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُو رَبِّي عَسَى أَلا أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيًّا) (مريم:48) . وكما ورد عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: (لا يكن أحدكم إمعة: إن أحسن الناس أحسن وإن أساءوا أساء، ولكن إن أحسن الناس أحسن وإن أساءوا اجتنب إساءتهم) . وكما قال تعالى: (وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) (الأنعام:68) . وقال: (وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا) (النساء:140) .
وجوب العمل بـ (التقية) وإن علم أنّ الحق في خلافها
* عن أبي عبيدة عن أبي جعفر (ع) قال: قال لي يا زياد: ما تقول لو أفتينا رجلًا ممن يتولانا بشيء من التقية؟ قال: قلت له: أنت أعلم جعلت فداك. قال: إن أخذ به فهو خير له وأعظم أجرًا -وفي رواية- إن أخذ به أُجِر وإن تركه والله أَثِم [1] .
لا يجوز اختيار القتل دون التقية
* عن أبي عبد الله (ع) عن علي (ع) أنه قال: إنكم تُدعون إلى سبي فسبوني. ثم ستدعون إلى البراءة مني وإني لعلى دين محمد. ولم يقل: لا تبرأوا مني. فقال له السائل: أرأيت إن اختار القتل دون البراءة؟ فقال: والله ما ذلك عليه، وما له إلا ما مضى عليه عمار بن ياسر حيث أكرهه أهل مكة وقلبه مطمئن بالإيمان [2] .