أما التقية فهي رخصة في أحوال مشددة، أباحها الله تعالى رفعًا للحرج عن هذه الأمة. والمباح لا يترتب عليه ثواب في نفسه. وقد تجب في أحوال معينة، مثل أن يكون الجهر فيه استئصال أهل الدين، أو ضرر متعد، مصلحته مرجوحة. فكيف والحال هذه يجعل الاستثناء قاعدة؟ والشذوذ أصلًا؟ والرخصة أوجب الواجبات؟ بحيث ينتفي الإيمان بانتفائها! إن هذا لشيء عجاب!.
هذا إذا كانت التقية هي التقية الشرعية. فكيف إذا كانت (التقية) التي يتكلمون عنها هي الكذب والنفاق والتملق والمسكنة بعينه؟! أليس معنى هذا أن دين الإسلام تسعة أعشاره كذب ونفاق؟! أليس هذا هو الذي يريده صاحب الكتاب؟!
وإليك البيان:
* عن أبي عبد الله (ع) قال: ما بلغت تقية أحد تقيةَ أصحاب الكهف: إنهم كانوا ليشهدون الأعياد ويشدون الزنانير فأعطاهم الله أجرهم مرتين [1]
قلت: وهذا من الكذب الصراح: فإن قصة أصحاب الكهف ترشدنا إلى اعتزال الباطل عند عدم الاستطاعة على تغييره كما قال تعالى: (وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلا اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرْفَقًا) (الكهف:16) . وقال بعضهم لبعض: (إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذًا أَبَدًا) (الكهف:20) . فأين (التقية) ؟