فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 53 من 56

إن مئات من الأدلة القطعية المحكمة تشهد على سمو أخلاقه - صلى الله عليه وسلم - وصدق دعوته ونبوته. لكن هذا كله لم ينفع مع من اتبع ذلك المنهج الفاسد في النظر إلى صورة خير البشر أبي القاسم محمد عليه افضل الصلاة والسلام! لقد بدت صورته الزاهية المشرقة مشوهة في نظر أولئك التائهين حتى قالوا: إن محمدا رجل لا هم له إلا النساء وسفك الدماء! أليس هو الذي تزوج ذلك العدد الهائل من النساء مع انه حرمه على أصحابه؟! إن هذا يدل على شهوانيته وانشغاله الزائد بالحب والمرأة والجنس. واحتجوا برواية ساقطة ترويها بعض الكتب (المائعة) شبيهة برواية داود - عليه السلام - والقائد أوريا التي وردت في التوراة المزورة. ملخصها أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى زينب فبهت لجمالها فتعلق قلبه بها وهام بحبها هياما حمله على تطليقها من زوجها زيد الذي هو ابنه بالتبني. ثم تزوجها من بعده! وركبوا هذا السخف على الآية التي تحدثت عن أصل موضوع زواجه - صلى الله عليه وسلم - بزينب رضي الله عنها والتي تقول: { وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ } (الأحزاب:37) قالوا: أخفى حبها وافتتانه بها ونيته المبيتة في السعي في تطليقها والزواج منها خشية كلام الناس. وهذا معنى قوله في الآية نفسها: { وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ } (الأحزاب:37) .

إن هذا السخف الذي وقع فيه بعض المستشرقين ومن لف لفهم مستندين إلى ما روته بعض الكتب التي تجمع بين الغث والسمين أقرب إلى التصديق عند من لا يؤمن بنبوة محمد - صلى الله عليه وسلم - من قول بعض السفهاء: إن أبا بكر كان يخرج رجله من الغار عسى أن يراه المشركون الذين تجمعوا هناك كي يدخلوا ويقتلوا محمدًا - صلى الله عليه وسلم - !

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت