فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 54 من 56

وإن محمداَ - صلى الله عليه وسلم - إنما أخذ أبا بكر معه كي يأمن شره لا أكثر!

ولا شك في أن هذه الآية لو كانت في أبي بكر لكان لهم معه شأن آخر! إن أول طعن يوجهونه إليه في أخلاقه حتى يوصلوه إلى أسفل الدركات، ولن تسلم عقيدته وأصل إيمانه. إنه لا يخشى الله بل يخشى الناس أنه من الذين { يخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً } النساء/77. وهذا هو النفاق والشرك فكيف يتخذ صاحبه (إمامًا) ؟!

ولو نزل في أبي بكر قوله تعالى: { لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ } التحريم/1 لقالوا: أبقي شك بعد هذا القول الصريح في أن هذا الرجل لا يقيم لشرع الله وزنًا! إنه يحلل ويحرم بهواه! تصوروا رجلًا يحرم ما أحل الله إرضاءً لزوجته! كيف تتخذونه (إمامًا) ؟!

ويؤيد هذا قوله تعالى: تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الآْخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ

حَكِيمٌ لَوْلاَ كِتَابٌ مِنْ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ الأنفال/67-68. وهذا صريح -طبقا لطريقة الإمامية في التفكير- في إرادة أبي بكر الدنيا على الآخرة. لكن لما كانت الآيات نازلة في حق النبي - صلى الله عليه وسلم - لما أخذ الفداء من أسرى بدر بدلًا من قتلهم لم يتعرضوا لها بذكر. يقول تعالى: { مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأْرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الآْخِرَةَ ... .. } الأنفال/67-69.

إن هذا الأسلوب المقلوب الذي لو طبقناه في حق الأنبياء عليهم السلام لما سلمت لواحد منهم نبوته! لهو الأسلوب الذي طبقه الرافضة في حق الأصحاب رضي الله عنهم توصلًا إلى إسقاطهم وعزلهم عن الدور الذي أراده الله لهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت