فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 44 من 56

ولماذا سجن سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - أبا محجن الثقفي، وقد تغنى بالخمر -وقيل شربها- في القادسية ؟!!

ومن هؤلاء (المؤمنون) الذين عيَّر الله بهم المنافقين فقال: { بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَى أَهْلِيهِمْ أَبَدًا } (الفتح /12) ؟ ومدحهم أعظم المدح فقال: { فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا } (الفتح/26) ؟

ثلاثة فقط ؟!

لقد رجع المؤمنون من الحديبية -وقد فازوا بجائزة هذه السورة- فرحين أشد الفرح. ولم يكن يخطر ببالهم أن هذه الجائزة ليست لهم. وأنهم لا يستحقون إلا الغضب واللعن. وأنهم والمخلفين سواء! إذن علام خرجوا معه. وتحملوا هذه المخاطر؟!

ولم يخطر ببال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شيء من ذلك. حتى خلف من بعد ذلك خلوف فازوا بفهم هذه الآيات.. فهمًا لم يدركه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولا أصحابه المقربون!

لقد وصف الله صحابة نبيه - وهم (الأمة) حين نزول الآية- فقال: { كنتم خير أمة أخرجت للناس } (آل عمران/110) . وإن أمة تعد بعشرات الآلاف ليس فيها من الخيِّرين إلا بضعة نفر، لا يمكن وصفها بأنها خير أمة، بل هي شر أمة.

إن أقل ما تستحق به أمة هذا الوصف، أن يغلب خيارها على شرارها. فكيف إذا كان الأخيار -على قول الإمامية- لا يكادون يوجدون!

وبشَّر تعالى اليهود والنصارى والأمم كلها، بمجيء هذا الجيل الموعود. وضرب لهم الأمثال في التوراة والإنجيل. لكن وعد الله وبشارته -على رأي الإمامية- لم تتحقق. لأن جيلًا ليس فيه إلا خمسة نفر صالحون. يستحيي من الفخر به أحد من الخلق. فكيف بالخالق القادر العظيم! أهكذا تكون بشارة العظيم؟! { مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ } (القلم/36) .

الفصل الثالث

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت