ومن هؤلاء المتخلفين من قال عنهم: (وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لأمْرِ اللَّهِ) . وهم الثلاثة الذين خلِّفوا. وهم: مرارة بن الربيع وكعب بن مالك وهلال بن أمية. تخلفوا تكاسلًا، ورغبة في الراحة. وهؤلاء لم يعتذروا عند رجوع النبي - صلى الله عليه وسلم - كأبي لبابة وجماعته. بل قالوا: لا عذر لنا. فأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - باجتنابهم إلى أن نزلت التوبة عليهم: { لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ * وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الأرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ * يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ } (117-119) .
إذن المجتمع النبوي فيه أعراب حول المدينة. وفيه مهاجرون
وأنصار (سابقون ولاحقون) داخل المدينة. وبينهم منافقون. وهم قلة قليلة. لا تمثل المجتمع المدني. بل المجتمع المدني يمثله المهاجرين والأنصار الذين قال الله عنهم: { وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ } (التوبة:100) .