وقال: { لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ } (التوبة:117) . وكانوا أكثر من ثلاثين ألفًا على رأسهم وأفضلهم من نزلت في حقه آية الغار تشخصه وتخصه وحده بالفضل مع الرسول - صلى الله عليه وسلم - .
فماذا فعل الإمامية ؟
جاءوا إلى آيات المنافقين فأسقطوها على المهاجرين والأنصار ظلمًا وتعسفًا. مع أن الآيات وصفت كل فريق بما يناسبه. ويَفصِله عن غيره!
لقد وصفت الآيات المنافقين بالتخلف عن غزوة تبوك. ووصفتهم بالكسل عن الصلاة والإنفاق وغيرها من الأوصاف. خذ مثلًا قوله تعالى فيهم: { الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ } (التوبة:67) . كيف تسقط هذه الآية على مثل أبي بكر وعمر وعثمان وعبد الرحمن بن عوف وطلحة. وهم الذين جهزوا الجيش. الذي سمي بجيش العسرة، لشدة الحال والضيق والعسرة وقلة المال ؟! فبادر هؤلاء وأمثالهم ينفقون إنفاق من لا يخشى الفقر. ليجهزوا ذلك الجيش العرمرم المتوجه لغزو إحدى الدولتين العظميين في ذلك الزمان: دولة الرومان في الشام.
لقد جاء أبو بكر بماله جميعًا. فلما سأله رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ماذا أبقيت لأهلك ؟ أجابه: أبقيت لهم الله ورسوله! وكذلك فعل ابن عوف! وجاء عمر بنصف أمواله.
أما عثمان - رضي الله عنه - فتبرع بألف بعير وفرس سوى الذهب الذي ملأ به حجر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . فجعل الرسول يقلبه بكفيه ويقول: (ما ضر عثمان ما فعل بعدها) .