فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 36 من 56

وهؤلاء جميعًا ليس من شرط فضلهم أن لا يقترفوا ذنبًا أو يرتكبوا تقصيرًا. بل الصحابة بشر يجري عليهم ما يجري على بني آدم من لوازم الضعف والنقص المركب فيهم. فقد تجد منهم من يغلبه ضعفه أحيانًا فيتخلف عن الغزو مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كأبي لبابة بن عبد المنذر، وبعض الذين تخلفوا عن غزوة تبوك بلا عذر. وهم حوالي عشرة نفر. لما بلغهم ما نزل في المخلفين أوثقوا أنفسهم في سواري المسجد. وأقسموا أن لا يحل وثاقهم إلا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - . فتركهم حتى نزلت الآية بقبول توبتهم: { وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ } (التوبة:102) . (خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا) وهو جهادهم في سبيل الله قبل هذه الغزوة. (وَآخَرَ سَيِّئًا) وهو تخلفهم عن هذه الغزوة، وإيثارهم الراحة والدعة. (عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ) وهو قبول توبتهم. فأطلقهم النبي - صلى الله عليه وسلم - . فطلبوا منه أن يأخذ أموالهم صدقة. طهرة لهم وكفارة عن ذنوبهم. فنزل: (خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا) تنمي بها حسناتهم وأموالهم. (وَصَلِّ عَلَيْهِمْ) ادع لهم واستغفر لهم. (إِنَّ صَلاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ) طمأنينة ورحمة لهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت