فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 25 من 56

بقوله: { قَالَ رَجُلاَنِ مِنْ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمْ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ } . لكنهم قالوا جازمين: { يَا مُوسَى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلاَ إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ } . فقال موسى وهو يعتذر إلى الله ويشكو من (قلة) الأعوان: { رَبِّ إِنِّي لاَ أَمْلِكُ إِلاَّ نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ } .

وهذا يعني أنه لم يكن في قوم موسى - عليه السلام - إلا اثنان يمكن أن يوصفا بـ (السابقين) . وأن البقية فاسقون. فلا يصح أن يكونوا معنيين بقوله تعالى: { ثُلَّةٌ مِنْ الأْوَّلِينَ * وَثُلَّةٌ مِنْ الآْخِرِينَ } . ولذلك عمهم الله تعالى جميعًا بالعقاب فقال: { فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الأَرْضِ فَلاَ تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ } (المائدة:20-26) .

أين هؤلاء من أهل بدر؟! الذين قال قائلهم: (يا رسول الله امض لما أمرك الله فوالله لا نقول لك كما قال بنو إسرائيل لموسى: { اذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون } ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون) . وقال آخر: (امض لما أمرك الله فوالذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا البحر فخضته لخضناه معك) [1] . فنصرهم الله تعالى نصرًا مؤزرًا حتى سمى يوم بدر بيوم الفرقان الذي فرق بين الحق والباطل. وأورثهم ديار الكافرين وأموالهم.

(1) رواه البخاري وأحمد. والقائل هو المقداد بن الأسود - رضي الله عنه - .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت