وأنزل فيهم قوله الشريف في أول سورة الأنفال: { وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الأْقْدَامَ } (الأنفال:11) .
وأنزل الملائكة تقاتل معهم تأييدًا لهم: { إذ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلاَئِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا } . وكلهم آمنوا وثبتوا فلم ينهزم منهم أحد.
وأنزل فيهم في أواخرها قوله: { هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين وألف بين قلوبهم } . وقوله: { إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك بعضهم أولياء بعض } . وقوله: { والذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك هم المؤمنون حقًا لهم مغفرة ورزق كريم والذين آمنوا من بعد وهاجروا وجاهدوا معكم فاؤلئك منكم } .
وأما أمة عيسى - عليه السلام - فلم يكن فيهم من الأتباع الخلَّص إلا اثنا عشر رجلًا! ارتد واحد منهم هو يهوذا الإسخريوطي!! فما بقي منهم إلا أحد عشر. وهذا العدد لا يمكن وصفه بـ (الثلة) . فليسوا هم المعنيين بقوله تعالى: { ثلة من الأولين * وقليل من الآخرين } .