وكذلك أتباع إبراهيم - عليه السلام -: (فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) (العنكبوت:26) .
وتأمل ما أخبرنا الله تعالى عن أوائل أمة موسى - عليه السلام - فقال: { فلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ } (الشعراء:61) . (أصحاب موسى) هكذا جاء اللفظ عاما دون استثناء. ولذلك أفرد موسى - عليه السلام - نفسه بالمعية حين رد عليهم قولهم فقال: { كَلاَّ إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ } الشعراء/62، ولم يقل: (ان معنا ربنا سيهدينا) كما قال نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم -
{ لصاحبه لا تحزن إن الله معنا } . فشركه معه في المعية.
ولما عبروا البحر وقد أنجاهم الله تعالى من فرعون لتوهم و { أَتَوْا عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَل لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ } الأعراف/138.
بل عبدوا العجل في غيابه! ولم ينكر عليهم سوى هارون - عليه السلام - . لكنهم لم يطيعوه. فلما دعا بالمغفرة والرحمة { قالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلأَِخِي وَأَدْخِلْنَا فِي رَحْمَتِكَ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ } الأعراف/151، فخص نفسه وأخاه هارون فقط !
ولما سار إلى الأرض المقدسة وأمرهم بدخولها: { قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ } .
ولم يستجب له إلا رجلان. رجلان فقط !! كما أخبر الله تعالى