وفي المقابل حذر من مخالفتهم، وتوعد بالنار من أخذ بغير سبيلهم فقال: { وَمَنْ يُشَاقِقْ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا } (النساء/115) . ولم يكن المؤمنون الذين حذر الله من مخالفتهم في هذه الآية عند نزولها سوى المهاجرين والأنصار الذين صرح الله تعالى بوجوب اتباعهم في الآية الأولى شرطا لرضاه.
وليس هؤلاء السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار قلة قليلة
كما يحاول أن يصوره الإمامية. بل هم كثيرون جدًا كما أخبر الله تعالى فقال: { وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ * أُوْلَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ * فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ * ثُلَّةٌ مِنْ الأْوَّلِينَ * وَقَلِيلٌ مِنْ الآْخِرِينَ } (الواقعة/10-14) .
كما أن أصحاب اليمين في المهاجرين والأنصار كثيرون. وذلك ما أخبر الله به فقال: { ثُلَّةٌ مِنْ الأْوَّلِينَ * وَثُلَّةٌ منْ الآْخِرِينَ } (الواقعة:39-40) .
قلة السابقين في الأمم السالفة
ولا يمكن حمل هذه الآيات على سابقي الأمم السالفة كاليهود والنصارى لأنهم في كل أمة قلة وليسوا (ثلة) ، كما وصفهم القرآن الكريم. وذلك ثابت فيه وواضح لمن تدبر ما قصه الله علينا من أعمالهم وأخلاقهم ومعاملتهم لأنبيائهم عليهم السلام. فـ (السابقون) في أول كل أمة ليسوا كثيرين. إلا في أمة الإسلام فإنهم (ثلة من الأولين) .
وإذا أخذنا مثالًا أولي العزم من الأنبياء الذين هم أفضل الأنبياء عليهم السلام وهم: نوح وإبراهيم وموسى وعيسى:
فإن نبي الله نوحًا - عليه السلام - يخبر الله تعالى عنه فيقول: { حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلا قَلِيلٌ } (هود:40) .